لا أدري ما الذي يحدث لأخلاقنا! نرتكب تجاوزات لا تمت لديننا بصلة ثم نصلي على سيد الخلق خُلقا ونسبا ونقول إننا أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام!وزير يليه وزير وكلاهما لا يفعل إلا فوضى أفكار وفوضى إجراءات وفوضى وعود وأشياء لا تنم عن رغبة في إنهاء معاناة شعب يتلظى تحت نار الإيجار ويمضي عمره هو وأسرته كالبدو الرحل من مسكن إلى مسكن..وننظر - لا أدري بذكاء أم ببلاهة - لتجارب دول أخرى أنهت معاناة مواطنيها ووفرت لهم أسس حياة كريمة بأن ساعدتهم على الاستقرار في مسكن يمتلكونه فيزيح عن ظهورهم همّ توفير الإيجار ويتفرغون لهمّ الركض وراء بقية صروف الحياة.
وتبقى معضلة لا نجد لها حلا طالما هناك من يسوف ويتحدث من عل غير آبه بما يغوص فيه من لا يجد بدا من تحمل صاحب الملك الذي يسكن عنده إن رفع الإيجار أو طلب منه مغادرة المسكن لا لشيء سوى أنه وبعد كل ما مر به المستأجر من معاناة لترتيب وتجهيز السكن، فهو يريده أن يخلي المكان ليسكن أحد معارفه بدلا منه.
أعرف أن هذا الموضوع أشبع بحثا ونقاشا ويبقى الوضع كما هو وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء كما نسمع عادة.
ما علينا، ولكن هذا الذي حدث منذ أيام حين قتل جمل في حادث سيارة في القصيم (والجمل هو اللي غلطان طالع على الطريق فجأة)، فقام مالك الجمل وربما قبيلته بمطاردة «الجاني المفتري» وضربه، مما اضطره للجوء إلى مدرسة والتي استدعى مديرها الشرطة لحماية الرجل من مالك الجمل «المجروح قلبه»، فهذا شيء يبدو لي شبيها بالأفلام الهندية المليئة بالمطاردات والخرافات والتي باتت الأفلام الأمريكية تجاريها استخفافا بعقولنا.
ماذا يحدث لنا؟ إلى متى نظل نبيع جملا بملايين الريالات وماعزة بمئات الألوف، ولا أدري أهو سفه فقط أم غسيل أموال أم نقص دين وأخلاق أم طريقة جديدة لإلهاء بعضهم عما خُلق له؟ إلى متى لا يوضع حد لهذا الذي يحدث من سفه؟ يطارد جنود مدججون بالسلاح طفلا فلسطينيا يرهبهم بحجر وسكين صغيرة، ويطارد شيخ في قصيمنا رجلا قتل جمله المليوني بالخطأ..آآآه كم يوجعني...عقلي وليس قلبي فقط.
تحتك سيارة فيها شباب صغار بسيارة شباب آخرين في أحد طرقات الطائف قبل أيام فيطاردونهم ويوقفونهم ويعتدون عليهم ضربا بالسكاكين حتى قتلوا أحدهم وأصابوا أخاه بجروح خطيرة..ما هذا العنف؟ مفجوعة أنا في أخلاقنا وتربيتنا وبيوتنا.
تخترع طبيبة ما في بلد ما دواء يزيل أمراضنا، وتدافع عن عرضها وبيتها شابة صغيرة ضد اعتداء لا شرف له في بلد آخر، وتخرج نساؤنا، نساء أكثر بلد له خصوصيته في هذا العالم، ليطالبن بقيادة سيارة ومزاحمة رجل ونزع حجاب ربما فيما بعد.
ما هذه الحريات العقيمة التي تسعين خلفها؟ من علمك الركض خلف تفاهات لا تضيف لحياتك معنا ولا روحا؟
من ناقة لإسكان لسيارة للنسوان.. ويا قلب لا تحزن!
منى سالم باخشوين3 دقائق للقراءة

حجم الخط
