انتشر فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي عن تجربة لأثر الجماعة على الفرد، ظهرت فيه فتاة تراجع طبيب العيون لتجد أن عددا كبيرا في صالة الانتظار يسبقها في الدور، فجلست تنتظر دورها، وهنا بدأت التجربة على الفتاة، فقد كان جميع من بصالة الانتظار عند لحظة دخول الفتاة مشاركين في التجربة.
حيث لاحظت الفتاة أن جميع من في صالة الانتظار يقف عند سماع صوت المنبه، وإذا بالفتاة بعد مشاهدتها لمرات عدة قيام جميع من في الصالة بالوقوف عند سماع المنبه أخذت تشارك المجموعة دون أن تسأل لماذا يقفون وما الحكمة، وهكذا كانت ردة الفعل مع جميع من أجريت عليهم التجربة من مختلف الفئات العمرية والجنسية.
والحقيقة أن هذه التجربة ليست جديدة، فكتب علم النفس والاجتماع تزخر بكثير من البحوث والدراسات والمؤلفات التي تظهر أثر الجماعة على الفرد وسلوكياته، وقد أثبتت بعض الدراسات التخصصية هذا الأثر الكبير الذي قد يصل في بعض حالاته إلى مشاركة الفرد في جريمة نتيجة وجوده مع مجموعة غير منضبطة.
وقد ورد في كتب التراث الكثير عن أثر الصاحب أو الجماعة، سواء في القصص أو في الأدب والشعر ومن بعض ما اشتهر في الشعر: عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتديورواية الجالس عند نافخ الكير والجالس عند بائع العطر تؤكد على تأثر الإنسان بالمجتمع، فالأدب والتراث مليئان بهذه الروايات.
وإذا تمعنا في حال مجتمعنا الآن نجد أن العديد من التصرفات مثل رمي الفضلات وعدم المحافظة على المال العام والإضرار بالحدائق العامة يشترك فيها الصغير والكبير، إلا من رحم ربي.
ومن هنا يظهر لنا مدى أهمية التوعية التي يجب أن تكون في المدارس كجزء من المنهج الدراسي لتوعية النشء على حسن التعامل مع البيئة والمحافظة عليها.
ولكن للأسف الشديد بالرغم من أن النظام العام للبيئة ينص صراحة على قيام الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بالتوعية البيئيّة التي يمتد أثرها على الصحة والطعام والمحيط من هواء وماء وأرض وغير ذلك، إلا أننا نجد تجاهلا لهذه الواجبات التوعوية الملقاة على عاتق الرئاسة العامة، بل وتأخيرا في إصدار الترخيص للمؤسسات والشركات الراغبة في تطوير التوعية البيئية وقد يصل الأمر لمحاربتها.
إن التهاون في تطبيق الأنظمة والقيام بالمسؤوليات المنصوص عليها نظاما يظهر لنا واضحا وجليا من خلال عدم وجود برامج توعوية بالتعاون مع الجهات المختصة كل في مجاله، وقد أثبتت الدراسات الميدانية أن التوعية البيئية توفر لموارد الدولة نسبة قد تتجاوز 25 % من الميزانية المخصصة للقطاع المستهدف، فضلا عن النفع المباشر للإنسان والطبيعة.
والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة مطالبة بتقديم موقفها من هذه المسؤولية التي أسندها إليها النظام بالتنسيق مع الجهات المختصة.
إن فرض الغرامات والرسوم فقط لا يحقق الهدف المنشود في المحافظة على البيئة، وإنما بالتوعية وتطبيق النظام مصحوبين بالعقوبات والغرامات الرادعة يمكن الوصول إلى أفضل النتائج.
تحريك الجمهور
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
