لا يقتصر عشق عميد الأندية السعودية على المحيطين به في مدينة جدة مقر النادي الثمانيني فحسب، بل يمتد هذا العشق إلى مدن مختلفة بالمملكة، ففي الدمام مثلا، وفي حي مدينة العمال تحديدا أحد أقدم الأحياء بالقرب من ملعب الأمير محمد بن فهد برزت قصة عشق أخرى لثمانيني تجاوزت الـ45 عاما في مخبز صغير لا تتجاوز مساحته بضعة أمتار، محت السنوات ما تبقى من اسمه عبر لوحته الباهتة التي تعنونت باسم نادي الاتحاد.
عبدالله عبدالكريم يمني الجنسية، أحد العمال الأوائل الذين عملوا في هذا المخبز الذي يقدم الخبز الحجازي (الأبيض والبر) ويجد إقبالا كبيرا من الزبائن، وخاصة من عشاق وجماهير الاتحاد التي تتوافد عليه كل يوم وليلة.
يروي العم عبدالله تفاصيل حياته الطويلة في هذه المهنة وعشق الاتحاد فيقول:عملت في أحياء مكة وجدة منذ أن كنت شابا يافعا قبل أن أذهب إلى الدمام للعمل في «مخبز الاتحاد» وهذي مهنتي الوحيدة التي أجد فيها متعة رغم حرارة نار المخبز، وذلك بعد أن اكتسبت علاقات كبيرة مع زبائن المخبز.

أرقام جيدة

وأضاف: تنعكس مباريات الاتحاد عشقي الأول منذ أن قدمت للسعودية، فحين يفوز أعمل بنفس مفتوحة وتظهر ابتسامتي بشكل واضح مع الزبائن، ولا أخفي أن أغلب زبائن المحل هم من جماهير الاتحاد من كل الأعمار والجنسيات، فالمحل ولله الحمد له زبائن من كل محافظات المنطقة الشرقية ويتوافدون عليه بشكل دائم ويسارعون بتهنئتي عند فوز الاتحاد.
وتابع: حين يحتضن ملعب الأمير محمد بن فهد مباريات للفريق يتزايد عدد الزبائن من الجماهير الاتحادية، ونحقق أرقاما جيدة في معدل البيع.
وعن وضع فريق الاتحاد الحالي قال العم عبدالله: الاتحاد اليوم ليس كما كان في السابق، فروح لاعبيه اختلفت، فالاتحاد نادي الشعب، كان لاعبوه ينزلون إلى الملعب كالنمور، أما اليوم فقد اختلف الوضع، ولعل الاحتراف والملايين التي بات يكسبها اللاعبون أفسدت تلك الروح والحماس.

زبون دائم

وأثناء حوارنا مع العم عبدالله التقينا مع أحد الزبائن الدائمين للمخبز، وهو عبدالكريم هوساوي، فقال: أنا أحد المرتادين لهذا المخبز بشكل مستمر، تعرفت على العم عبدالله عن طريق شقيقي، ومنذ عام 1417 وأنا من زبائن هذا المخبز وتربطني به علاقة عشق أشبه بعشقي للاتحاد.
وأضاف: سبق أن لعبت لنادي الاتحاد في فترة سابقة وتربطني علاقة قوية مع النجم خميس الزهراني، حيث كنا نعيش سابقا في مدينة الطائف، وبعد أن انتقلت للدمام أصبحت زبونا دائما للمخبز.
وعن رؤيته لنادي الاتحاد ووضعه الراهن، قال هوساوي: أعتقد أن مشكلة الاتحاد إدارية وليست فنية، فالفريق الحالي ورغم مستوياته المتواضعة إلا أنه يملك لاعبين جيدين بالإمكان أن يكونوا أفضل حالا مما هم عليه الآن، ولكن هناك ظروف غامضة وراء تدني مستويات الفريق، ولعل الأوضاع الإدارية التي يعيشها النادي هي السبب.
وعن اللاعبين الأجانب قال هوساوي: كان الاتحاد معروفا بانتقاء اللاعبين الأجانب المؤثرين، ولكن الوضع الراهن اختلف، فالغاني مونتاري لم يشكل أي إضافة، إنه ثقيل الوزن ولا يجيد اللعب في مركز المحور، ووجوده أصبح عالة على الفريق، أما ريفاس فلا يمكن الحكم عليه، كون الفريق يفتقد لصانع اللعب المميز كالبرازيلي تشيكو، الأبرز في تاريخ نادي الاتحاد.