تداولت أوساط المجتمع السعودي قبل أيام مشهدا لعراك مجموعة من الطلاب في إحدى مدارس البنين بمدينة الرياض، كانت تشير الأخبار الأولية إلى موت أحد هؤلاء الطلاب، قبل أن تنفي إدارة تعليم الرياض وعبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) نبأ الوفاة، وأشارت إلى أن الطالب أصيب وتم علاجه وخرج من المستشفى سالما.
إن مثل هذه الحوادث المؤلمة التي يقوم بها مراهقون في عمر الزهور ممن يمتلكون طاقة يحولونها دون مبالاة إلى استخدام سلبي تستحق الوقوف أمامها طويلا، وما ينطبق على هؤلاء المتعاركين نراه أيضا في المتهورين الذين لا يجعلون لأرواحهم أي قيمة من خلال ممارستهم هواية (التفحيط) بسياراتهم وتعريض أنفسهم للموت أو للإعاقة، وكذلك بعض الشباب الذين ذهبوا إلى مستنقع الإرهاب في حرب لا يعرف القاتل فيها لماذا يقتل، ولا يدري المقتول فيم قتل، فالأول يقتل وهو يردد: الله أكبر، والثاني يقتل وهو ينطق الشهادتين، ومثلهم من دخل دوامة المخدرات والمسكرات التي يصعب الخروج منها.
إن هؤلاء بأفعالهم تلك نسوا أو تناسوا أن وراءهم قلوبا امتلأت بالحب والأمل تنتظر منهم أن يكبروا ويفتخروا بهم ويعينوهم على مصاعب هذه الحياة ويتقاسموا معهم الحلوة والمرة ويصنعوا لهم لحظة فرح ومرح، ويطمئنوا عليهم قبل أن تتوقف تلك القلوب عن النبض وتغادر هذه الدنيا.
ليت هؤلاء الشباب تحن قلوبهم ويحسوا بأن والديهم يتقطعون ألما بأفعالهم تلك، وخصوصا أمهاتهم اللاتي ذرفن الدموع من محاجرهن بسبب تلك الأفعال القبيحة ويصل بهن الأمر إلى فقد طعم الحياة وعدم الإحساس بها بسبب أفعال أبنائهن المؤلمة.
يجب على هؤلاء أن يغيروا ما بأنفسهم ولا ينتظروا أحدا فصخب الحياة وازدحامها وعجلتها السريعة لن تنظر إليهم.
إنني هنا أدعو كل شاب أن يتذكر بأن له أما تملك قلبا رقيقا مليئا بالحب له، فلا يحرقه بغلطة عمر يدفعها هو وتشاركه أمه الألم وربما يكون ألمها أشد.
إن من سار في هذه الطرقات فليجعل لنفسه (خط رجعة) قبل أن يقع الفأس في الرأس وحينها لا ينفع الندم، ومن حماه الله من ذلك الشر فلينتبه لنفسه وليحرص على أن يكون إيجابيا في حياته ومنتجا في مجتمعه وليحمد الله على ذلك.
ارحم أمك
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
