بشار الأسد طار إلى موسكو فجأة بطلب عاجل من الرئيس (بوتين) ولكن المتطلع بدقة وتمعن ينظر كيف اصطحب الرئيس بوتين ضيفه الأسد إلى قاعة الكرملين، فالبروتوكلات المعتادة أن يمشي الرئيسان جنبا إلى جنب وهما يتبادلان أطراف الحديث كما جرت العادة إلا أن المضيف دائما يقدم الضيف، ولكن من المشاهد أن الرئيس بوتين كان مسرع الخطى بحيث إنه استبق ضيفه في المشي ولم تكن هناك عبارات ترحيبية أو كلامية ولم تتحرك شفاه كل منهما حتى لم لو يسمعهما أحد.
دخل الرئيس بوتين ثم ضيفه الأسد إلى القاعة وهما صامتان.
أما المشهد الثاني، طيلة حديث بوتين لم تفتر شفتاه بأي ابتسامة بينما كان الأسد في حال تنصت مع شرود في الذهن وعلامات كثيرة تبدو في عيني (بوتين) كأنها انزعاج.
هذه الزيارة السريعة غير المعلنة مسبقا ولمدة أربع ساعات غادر بعدها الأسد موسكو تدعو للتساؤل ماذا قال بوتين لبشار الأسد؟ كان من الواضح دخول نظام بشار الأسد في مراحله النهائية خلال الأشهر الستة الماضية وكان أكثر وضوحا لجميع المعنيين بما يحدث في سوريا أن سقوط النظام هذا الشهر أو الذي يليه وهو كارثة بكل المقاييس على المنطقة بأسرها رغم أن الأسد لا يملك من السيطرة على سوريا إلا أربعة عشر في المائة.
أمريكا وروسيا تدركان هذه الكارثة ودول المنطقة التي تدعم المعارضة السورية أيضا تدرك ذلك فالخراب المتوقع من تفريغ مؤسسة الحكم الحالية في دمشق وانهيار مؤسساتها العسكرية والأمنية والعدلية قبل الاتفاق على نظام بديل هو أبشع بعشر مرات مما يحدث الآن من خراب.
أما الدول والتكوينات التي تقف في صف نظام بشار الأسد ضد شعبه فمصيبتها أكبر كون خسارتها غير محصورة بما سيصيب النظام، وإنما تمتد لتشمل فقدان المصالح البينية المضمونة والجارية بوجود النظام.
إذا ما دام الجميع متفق على أن هذا ليس هو الوقت المناسب لرحيل بشار إذا من هو الطرف القادر على التدخل لإبقاء النظام بصيغته الراهنة، وهل للتدخل العسكري الروسي في سوريا متغيرات جديدة في القضية السورية؟ حيث كان من الأهم في هذه التغييرات انتقال روسيا من الصف السياسي إلى جانب نظام الأسد ودعمه بأشكال مختلفة بما في ذلك السلاح والذخيرة إلى التدخل العسكري المباشر أو بمعنى آخر (الاحتلال) وإلى تكثيف دعمها السياسي باعتبارها مع نظام بشار الأسد في خندق واحد، حيث بدأ من الطبيعي أن يترك التدخل العسكري الروسي أثره المباشر على موقف المعارضة وعلاقتها المستقبلية مع موسكو، بل وحتى الحوار معها حتى وإن كان رحيل بشار الأسد مطلبا دوليا ملحا لا تراجع عنه مع الإشارات التي بدأت تتوالى إلى الولايات المتحدة وإلى بريطانيا مرورا بفرنسا وألمانيا وبقية البلاد الغربية التي ضغطت عليها أزمة المهاجرين السوريين إلى كل دول أوروبا ومعاناتهم ومما يمكن القول إن المملكة العربية السعودية وتركيا لا تريان أي فائدة من بقاء الأسد حتى ولو كان موقتا إلا أنهما لا يعارضان الرغبة الدولية العارمة طمعا في إيجاد تسوية سياسية التي تزداد تعقيدا.
وعلى هذا هل يمكن القول إن الرؤية الروسية الأخيرة هي أفضل الحلول؟بالتأكيد لا يمكن لأحد أن يقول ذلك لكنها أيضا أفضل الحلول السيئة المطروحة التي يمكن القبول بها في ظل تخاذل دول الغرب عن الوقوف إلى جانب الشعب السوري وفي مقدمتها الولايات المتحدة وتسليمها حل الأزمة للدب الروسي ومع تخلي العالم بأسره شيئا فشيئا عن الشعب السوري ولم يبق إلا (الرياض وأنقرة) ضد تيار اللامبالاة.
ومما يمكن قوله إنه قد يبقي الأسد لمدة زمنية بسيطة كما تنص الخطة المقترحة قبل رحيله فقد يستمر الأسد وتستمر الأزمة السورية على ما هي عليه ويمكن أن نفاجأ بعد سنتين أو ثلاث أو أكثر بأن الأزمة لا تزال مشتعلة وأن الأسد مستمر ونظامه قائم حتى ولو كان على الأربعة عشر بالمائة الباقية من البلاد ما دام الدب الروسي مستمرا في دعمه سياسيا وعسكريا وعلى هذا سيبقى الأسد تحت الوصاية.
[email protected]
هل أصبح بشار الأسد تحت الوصاية؟
عبدالرحمن الملحم3 دقائق للقراءة

حجم الخط
