جلست وسطهن كالأطرش في الزفة.
فما بين أحاديث عن مواقع التواصل وما يدور فيها.
وما بين متابعتهن لعدد من الشخصيات المشهورة في انستقرام وسناب شات المسميات (الفاشونيستا) وهي تلك المرأة التي تصور نفسها وأناقتها واختيارها للون ظل عينيها حتى يصبح لديها الكثير من المتابعين فتتهافت عليها الشركات لتصور نفسها وهي تستخدم وتستعرض منتجاتها، اكتشفت أنني (ماني عايشة في الدنيا).
وليت الأمر توقف عند هذا، فهؤلاء (الفاشونيستات) يصورن حياتهن اليومية وأمزجتهن النفسية، وعائلاتهن وأولادهن، ودخولهن وخروجهن ووو.
ولا أشفق من هذا كله إلا على أولئك الفتيات اليافعات اللاتي ينظرن إليهن كنساء خارقات.
وإلى حياتهن كجنة الله في الأرض.
فما أسهل أن تستعرضي شكلك، وتبرزي حياتك الخاصة والعامة للعلن، لتنالي الشهرة والمال، والأهم الإحساس بالتأثير.
أيتها الفتاة هل أنت واثقة من أنك ترغبين في هذا المصير؟ نعم مصير أن تصبحي شكلا بلا مضمون، مصير أن يكون رأس مالك هو شكلك وليس شخصك.
أعرف إنسانة حباها الله بالجمال وتعدد المواهب ولكن تأثير المجتمع وكثرة تعليقه على شكلها جعلها لسنوات تعتبر أن ميزتها الأعظم هي شكلها.
مما جعلها تستنفذ فيه جهدا ووقتا، وألهاها عن العمل على تطوير جوانب مواهبها الفكرية والفنية التي حباها الله بها.
وكانت حين تحقق أي نجاح على صعيد العمل تعزو في داخلها جزءا من نجاحها لتأثير شكلها.
لتستفيق ذات يوم بعد أزمة عملية وروحانية، أنها لا تمتلك شيئا آخر تعتد به أو تشعر بقيمتها الذاتية من خلاله.
وكانت لحظة الإفاقة حين اكتشفت أن شكلها ليس هو رأس مالها وأنها تمتلك من النعم الذاتية ما هو أعمق، أروع، وأعظم تأثيرا.
ليقودها ذلك الاكتشاف إلى التركيز على مواهبها وقدراتها الشخصية والتي قادتها إلى نجاحات حقيقية لم تكن يوما تتخيلها أو تحلم بها على الصعيدين المادي، المعنوي، الاجتماعي والأهم الروحاني.
لذا يا أيتها الجميلة، ويا أيها الوسيم، إن كان الله حباكما ببهاء الطلعة وجمال التقاسيم فاعلموا أنه أعطاكما طرديا جمالا داخليا في شخصكم.
وما وهبكم الله جمال الشكل كشيء إضافي، إلا ليعبد لكم الطريق لقلوب الناس ويعظم تأثير رسالتكم وتسخيركم لنفع الإنسان والبلاد.
لذا احذروا من أن تغركم نعمتكم فتهملوا نعمكم الأخرى.
احذروا من أن تعولوا عليها تماما فتسرق أعماركم وتسلبكم ذاتيتكم.
احذروا من أن تسبب لكم السطحية والغرور فتجدوا أنفسكم محاطين بالمدعين، وحيدين من الأحباء.
احذروا من أن تستغلوها أو تسيؤوا استخدامها فتتشوه دواخلكم ولا تنفع معها كل عمليات التجميل.
واعلموا أن من صان نعم الله جمله الله بها، ومن أساء استخدامها قبحه الله بها.
في بيتنا فاشونيستا
هبة قاضي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
