برزت وجوه نسائية في القطاع العقاري وتمتعت بعض الأسماء بسمعة طيبة لمصداقيتها وأمانتها في التعامل مع العملاء.
وتضم مدينة جدة عددا من سيدات الأعمال اللاتي اتجهن للعقار ونجحن فيه، غير أن هذا النجاح لم يكن سهلا في ظل منافسة وسيطرة الرجل الكاملة على هذا القطاع منذ عقود.
وتعاني المستثمرات العقاريات من ابتزاز الوكلاء وضعف ثقافتهن في البيع والشراء وسيطرة الرجل على السوق، وطول إجراءات استخراج التراخيص، وعدم السماح لهن بفتح مكاتب عقارية والقيام عليها بأنفسهن، وتضارب متطلبات استخراج تراخيص مزاولة العمل التجاري للمرأة من قبل الجهات ذات العلاقة، وعدم تفعيل الحكومة الالكترونية لدى كثير من الجهات المختصة، ومطالبة أصحاب المشاريع بتفويض معقبين ومراجعات لمتابعة معاملتهن، مما أدى إلى عزوف كثير من سيدات الأعمال عن الاستثمار، لذا هناك مليارات الريالات المجمدة في البنوك وهي ثروة مهدرة.
وتشير مصادر عقارية إلى أن ما يقارب من 200 سيدة أعمال يستثمرن في سوق العقار، بالإضافة إلى فتيات يعملن في التطوير والتسويق العقاري، حيث حققت المرأة نجاحا كبيرا.
احتكار الرجال
توضح المحامية بيان زهران أن العقبات التي تواجهها المرأة العاملة في سوق العقار تتمثل في الاحتكار الكبير للرجال، فوجود المرأة ما زال ضئيلا وضعيفا، لافتة إلى أن السعودية مقبلة على نهضة في القطاع العقاري، وهي بذات الوقت تحتاج إلى كفاءات نسائية بجانب الوجود الرجالي، مبينة افتقاد القطاع العقاري لشركات تكفل وتؤمن عمل المرأة فيه.
مكاتب عقارية للنساء
وتشير المستثمرة ازدهار باتوبارة إلى الإقبال الكبير من سيدات الأعمال على المساهمة في السوق العقارية، مطالبة بالسماح بافتتاح مكاتب عقارية تتضمن متخصصات من النساء يعملن على تلبية احتياجات المرأة.
وتضيف أن الاستثمار في العقار منعدم المخاطر نظرا لارتفاع النهضة العمرانية التي تواجهها السعودية وجل ما تعانيه المستثمرات وسيدات الأعمال من صعوبات هو الاعتماد على الرجل والوكيل غير المؤهل وهو السبب الكبير الذي يكبدها خسائر فادحة.
ثقافة العمل تعوق المرأة
وتؤكد نائبة رئيس اللجنة العقارية بغرفة جدة شروق السليمان أن المرأة استطاعت في فترة وجيزة احتلال مكان لها بين كوكبة من الرجال العاملين في القطاع العقاري، وعلى الرغم مما حققته إلا أنها تفتقد لثقافة العمل العقاري في البيع والشراء، لذا وجهت اللجنة العقارية بغرفة جدة لإطلاق الدليل العقاري الذي سيخرج للنور خلال ستة أشهر مقبلة ويضم كافة الضمانات التي يجب أن يلم بها العاملون في سوق بيع وشراء العقار وكيفية تداول المعلومات والنظام العقاري في البيع والتطوير، وسوف يتم وضع كافة الشروط التي تضمن السير على نظام أمن ومضمون في عملها.
وتوضح السليمان أن هناك سيدات يجهلن آلية العمل ومع إلزامهن بتعيين وكيل خضعن لابتزاز، لكن في ظل النهضة التي تقوم عليها اللجان المخصصة بغرفة جدة سيكون هناك وضوح أكبر للتعاملات تضمن لها العمل والكسب المريح.
ونوهت السليمان إلى أن العقاريين ما زالوا ينتظرون إطلاق الهيئة العليا للعقار التي ستوضح النموذج الثابت للعقار وتوجهاته وتشارك فيها وزارة العدل ووزارتا التجارة والبلديات، حيث يساهم خروجها في رفع النمو الاقتصادي وتطوير السوق، مشيرة إلى معاناة المستثمرات العقاريات من صعوبات الاستقدام وقلة العمالة وتعطل نظام البصمة ووجود محرم أو معرف ووجود امرأة بالجوازات تعمل كمعرف، مطالبة بجمعية تجمع سيدات العقار وتثقفهن بحقوقهن وكيفية التعامل في قطاع العقار.
200 مستثمرة في العقار
ويقدر رئيس اللجنة العقارية بالغرفة التجارية في جدة ورئيس طائفة العقار بجدة خالد الغامدي أن ما يقارب من 200 سيدة أعمال يستثمرن في سوق العقار، بالإضافة إلى فتيات يعملن في التطوير والتسويق العقاري، حيث حققت المرأة نجاحا كبيرا، فيما تساهم اللجنة العقارية في حل أي صعوبات تواجه السيدات.
وأكد الغامدي أن سيدات الأعمال العاملات في السوق لا يواجهن أي صعوبات، حيث باتت الإجراءات ميسرة وسهلة، وتسعى المؤسسات لإيجاد مكانة لهن، ويكفل النظام التعامل المحترم بين الرجل والمرأة.
وتمنى أن تسعى سيدات الأعمال لفك المبالغ المجمدة لهن في البنوك وغير المستفاد بها التي تقدر بنحو 30 مليار ريال، موضحا أن هذه المبالغ لو تم رصدها للسوق العقارية سوف تؤدي لازدهار حركته.
تضارب متطلبات التراخيص
من جهتها توضح سيدة الأعمال المهندسة نيفين عفيفي أن مجلس الغرف السعودية رصد عددا من الصعوبات التي تواجه المستثمرات في قطاع العقار، وفي مقدمتها طول إجراءات استخراج التراخيص للاستثمارات النسائية، وتضارب متطلبات استخراج تراخيص مزاولة العمل التجاري للمرأة من قبل الجهات ذات العلاقة، وعدم تفعيل الحكومة الالكترونية لدى كثير من الجهات المختصة، ومطالبة أصحاب المشاريع بتفويض معقبين ومراجعات لمتابعة معاملتهن، مما أدى إلى عزوف كثير من سيدات الأعمال عن الاستثمار، لذا هناك مليارات الريالات المجمدة في البنوك وهي ثروة مهدرة.
وتوصي عفيفي بتأهيل منسوبات البلديات في كافة مناطق السعودية، وتوحيد استخراج تراخيص مزاولة العمل التجاري للمرأة من قبل الجهات ذات العلاقة، وهو ما أوصت به اللجنة الوطنية النسائية بمجلس الغرف السعودية، وحثت هيئة المدن الصناعية والشؤون البلدية والقروية على تسهيل الإجراءات، ومنح سيدات الأعمال الأراضي المناسبة داخل المدن لإنشاء مشاريعهن وتسليط الضوء على التجارب النسائية الناجحة في سوق العقار لتحفيز السيدات الرغبات في دخول المجال.
ازدواجية الصكوك تعوق المرأة
ويعترف عضو الغرفة التجارية بمكة المكرمة أسامة فرغلي بوجود إشكالات تعوق عمل المرأة في سوق العقار، ومنها عدم وجود برنامج عقاري يضمن عملها وتحفظ بعض الأسر في مكة المكرمة على عمل بناتها في العقار، حيث يلزم العمل فيه التعامل مع الرجال، والمجتمع المحافظ يخشى من ذلك.
ويشير إلى أن من عوائق استثمار المرأة في العقار، ازدواجية الصكوك وتداخل بعض قطع المخططات التي تحتاج إلى رجال يستطيعون مراجعة المحاكم والبلديات، وهذا جزء يصعب على المرأة السير فيه.
ويضيف أن بعض الوسيطات في سوق العقار لا يرغبن وجود مكاتب خاصة لهن، لذا نجدهن يعملن من المنازل وحققن نجاحات كبيرة، مطالبا بتيسير استخراج التراخيص وتسهيل التشريعات التي تحد من الصعوبات والمضايقات التي لا تمكن المرأة من العمل السليم.
وترى المستثمرة زبيدة بشير اللبابيدي أن سوق العقار والمقاولات يحتاجان إلى نقلة نوعية، حيث تواجه السيدات عقبات وصفتها بالمعجزة، ومنها تناقض الجهات التي يتبعها استخراج التراخيص، وجلب العمالة، مشيرة إلى أنها تمتلك شركة عقارية وتحتاج إلى نجارين وعمالة ومبلطين ولا يسمح لها النظام بإنشاء ورش، لذا تضطر لاستخدام بعض العمالة الوافدة بمبالغ كبيرة.
وتضيف أن لديها مشاريع تحتاج لأكثر من 200 أو 300 عامل ولا يتوفر لها ذلك فتلجأ للتعاقد مع مقاولي الباطن وهو ما يكلفها مبالغ كبيرة.
وتطالب وزارة العمل بتوفير العمالة المطلوبة للحد من سيطرة مقاولي الباطن الذين يتسببون في خسارة المرأة العاملة في العقار.

