لو سألني أحد قبل لقاء القمة بين الاتحاد والهلال، لأجبت فورا بأن الهلال سيكسب.
ولدي قناعات كثيرة لو ذكرتها لسائلي لربما، بل من المؤكد أن يقتنع بها.
ولكن الاتحاد ظهر في لقاء القمة بمستوى بارز جدا ومثير للإعجاب.
نجح المدرب في تربيط المهاجم الهلالي الخطر البرازيلي.
وكان ابن الاتحاد رائعا، ليس في الحد من خطورة المهاجم الأزرق، بل في القضاء عليه.
أبناء الاتحاد يمتازون بشيء اسمه العشق، العشق لدرجة الجنان، وهذا منتهى الحب.
كل لاعب عرفته من زمن طويل، زمن شاكر باحجري والكاتو عبدالرزاق بكر وغازي كيال ومجيد كيال وكعدور وغيرهم وغيرهم، كانوا شموعا أضاءت تاريخ الإتي.
أبناء أم الرخاء والشدة، يعشقون الإتي لدرجة استعداد كل منهم أن يموت على أرض الملعب، فالمهم والأهم أن يفوز الإتي.
قبل المباراة كانت نسبة ترجيح الكفة الزرقاء هي الأعلى.
ولكن على أرض الملعب كان أبناء أم الرخاء والشدة، هم الأكثر نشاطا وحماسا وفاعلية وتوهجا.
كنت أمني النفس بأن يتصدر الهلال الدوري على حساب الاتحاد لاعتبارات كثيرة يعرفها الراسخون في تاريخنا الكروي، كأمين ساعاتي على سبيل المثال.
ولكن أبناء جدة ومنهم أخوالي وأبناء أخوالي وإخوتي أكثرهم اتحاديون متعصبون، وابني الوحيد اتحادي بدرجة خرافية، حتى أزواج بناتي يعشقون الاتحاد بدرجة جنونية.
لقد جاء الكثير منهم إلى منزلي عقب المباراة بساعتين بحجة مواساتي في هزيمة الهلال والوحدة.
والحقيقة أنني شعرت أنهم يجاملون فقط، ويبطنون ما لا يظهرون.
وطالب البعض بدفع الرهان لأنني خسرته ودفعت مرغما، مظهرا روحا رياضية، ومبتسما ببلاهة، ففي نفس الليلة أمطر النصر شباك وحدتي بهدفين.
يا الله انسني، يا رب العباد عشق كرة القدم، فلقد اشتعل رأسي شيبا، وضعفت أعصابي لدرجة قصوى، وأصبحت لا أقوى على شيء.
اللهم استر عافيتي يا رب العباد، ونجني من الكرة، وأبعد حبها عن قلبي «المجرح»
أبارك للاتحاد والنصر، وأواسي الهلال والوحدة.
وهكذا هي كرة القدم في كل الأزمنة وفي كل التواريخ، إن جاز التعبير.