7 مواقف ترسم توجهات إيران حيال المشهد الخليجي

يستعرض هذا التقرير الموقف الإيراني حيال التقارب بين جيرانه العرب مثل تشكيل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودرع الجزيرة والجسر الذي يربط البحرين بالسعودية ودعوات تحويل هذا الكيان إلى اتحاد شامل، والمصالحة الخليجية، إضافة إلى التباينات الخليجية وأزمة سحب السفراء الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الموقف الإيراني حيال التقارب بين جيرانه العرب مثل تشكيل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودرع الجزيرة والجسر الذي يربط البحرين بالسعودية ودعوات تحويل هذا الكيان إلى اتحاد شامل، والمصالحة الخليجية، إضافة إلى التباينات الخليجية وأزمة سحب السفراء الأخيرة

السبت - 20 ديسمبر 2014

Sat - 20 Dec 2014

يستعرض هذا التقرير الموقف الإيراني حيال التقارب بين جيرانه العرب مثل تشكيل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودرع الجزيرة والجسر الذي يربط البحرين بالسعودية ودعوات تحويل هذا الكيان إلى اتحاد شامل، والمصالحة الخليجية، إضافة إلى التباينات الخليجية وأزمة سحب السفراء الأخيرة.
ويظهر التقرير كيف أن النظام الإيراني يعمل على الحيلولة دون قيام وتشكل أي قوة إقليمية عربية موحدة، خاصة دول الخليج العربي التي تمتلك كافة المقومات السياسية والاقتصادية والجيوسياسية التي تجعلها مجتمعة لاعبا رئيسا ومحوريا في موازين القوى الإقليمية والدولية، الأمر الذي يتعارض ومشاريع إيران وسياساتها تجاه المنطقة.

1- الموقف من تأسيس مجلس التعاون

عارضت إيران ما بعد الثورة أي جهود يمكن أن تقرب بين جيرانها العرب ونظرت إلى أي محاولات تكتل في المنطقة من منظور المؤامرة ضد الجمهورية الإسلامية”.
فغداة الإعلان عن تأسيس مجلس التعاون زعمت صحيفة “اطلاعات” الإيرانية أن “إسرائيل تدعم هذا التكتل”.
كما قالت إيران إن تأسيس المجلس فكرة أمريكية وإن هذه الدول ستكون ذراعا أمريكيا في المنطقة لحصار الثورة الإسلامية.
وكتبت صحيفة إيرانية أنه ومنذ سقوط نظام الشاه ومجيء النظام الإسلامي في إيران، تسعى الولايات المتحدة بكافة الوسائل إلى الكيد لهذا النظام الوليد وإسقاطه، وترى الصحيفة أن هجوم نظام صدام حسين على جنوب إيران كان خطة أمريكية للنيل من إيران.
وقالت إن قيام واشنطن ببيع طائرات “الأواكس” للسعودية يمكن فهمه في هذا الإطار.
يذكر أن إيران، وبزعامة الخميني شخصيا، اعترضت بشدة على حصول السعودية على هذا النوع من الطائرات العسكرية.
من جانب آخر، قال علي أكبر ولايتي، وزير الخارجية الإيراني آنذاك والمستشار السياسي الحالي للمرشد علي خامنئي، إن الهدف من تأسيس مجلس التعاون هو تنفيذ مخططات قوى الاستكبار.
وترى إيران أنه بدون مشاركتها في هذا التكتل، فإن المجلس لن يكون له أي قيمة في البعد الجيو- سياسي في المنطقة.

2- الموقف من درع الجزيرة

نظرت إيران إلى قيام دول الخليج بتشكيل قوات درع الجزيرة بعين الريبة وصورته بأنه مؤامرة غربية أخرى ضدها.
كما تحدثت إيران عن أن قرار دول الخليج بتشكيل هذه القوة يهدف إلى حماية مصالح أمريكا في المنطقة، وهددت بأنها ستتعامل مع هذا المجلس الجديد وأعضائه وتشكيلاته العسكرية بكل يقظة وحذر.
وصرح آنذاك هاشمي رفسنجاني قائلا “إذا قامت دول الخليج بفتح الطريق لأمريكا في المنطقة فإننا سوف نتعامل مع هذه الدول بصورة مختلفة تماما”.
وعندما دخلت هذه القوات إلى البحرين عام 2011م، بهدف حماية المواقع الاستراتيجية والحيوية، زعمت إيران أن الهدف هو “إبادة الشيعة في البحرين” وأن دخول القوات “سيحول الأزمة البحرينية إلى أزمة إقليمية”.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية آنذاك رامين مهمانبرست “إن أي تدخل من الخارج سيجعل الموقف أكثر تعقيدا وإن دخول قوات تابعة لمجلس التعاون إلى البحرين غير مقبول”، وشن الإعلام الإيراني آنذاك هجوما على الحكومتين السعودية والبحرينية وحاول حث مثيري الشغب في البحرين على ما أسموه بـ”الثأر لدماء الشهداء” على حد زعمهم.

3- الموقف من جسر الملك فهد

عارضت إيران فكرة تأسيس الجسر الذي يربط بين البحرين والسعودية.
وقالت إن الولايات المتحدة منحت الرياض الضوء الأخضر لضم البحرين إلى أراضيها وإن مشروع الجسر لا يعدو سوى خطوة أولى في هذا الصدد.
وزعمت أن أحداث الشغب التي شهدتها البحرين (آنذاك) واتهمت المنامة حينها طهران بالوقوف خلفها، “كانت مسرحية لتمرير هذا المشروع”.
كما زعمت أنه ببناء هذا الجسر فإن قوات التدخل السريع الأمريكية المتواجدة في المنطقة ستتمكن بسهولة من الوصول إلى البحرين في حال تعرضت إلى محاولات للإطاحة بالنظام.

4- الموقف من الاتحاد بين السعودية والبحرين

في عام 2009، وبالتزامن مع تجدد أعمال العنف داخل البحرين، قال برلماني إيراني “لو تم استفتاء الشعب البحريني الآن فسوف يختار أن يكون جزءا من إيران”، متناسيا أن الشعب البحريني أعرب عن رفضه للانضمام إلى إيران في استفتاء شعبي في سبعينيات القرن الماضي حين كان الشعب الإيراني ينعم برغد العيش، فما بالك بذلك في وقت تعيش فيه إيران أسوأ مراحلها عبر التاريخ ويعيش المواطن الإيراني تحت وطأة الفقر والديكتاتورية والعزلة السياسية.
وفي 2012، تحدثت وسائل إعلام عن أن دول الخليج ستبحث قريبا آليات التحول من المجلس إلى الاتحاد فيما بينها، وكثر الحديث عن أن الخطوة الأولى في هذا الاتجاه قد تكون من خلال الإعلان عن اتحاد بين السعودية والبحرين.
اعترضت إيران على فكرة الاتحاد هذه حيث قال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني في 14 مايو 2012 إن “البحرين ليست لقمة سائغة يمكن ابتلاعها بكل سهولة” واعتبر أن الاتحاد “سلوك بدوي ستكون له بالتأكيد تداعيات سيئة”.
وطالب نواب إيرانيون الحكومة الإيرانية بـ”اتخاذ إجراء جاد حول خطة السعودية لضم البحرين” على حد تعبيرهم، وكرر النائب الإيراني حسين علي شهرياري المزاعم القديمة المتجددة بأن “البحرين كانت المحافظة الرابعة عشرة في إيران حتى عام 1971” وانفصلت عن إيران بسبب “خيانة الشاه والقرار سيئ الصيت لمجلس الشيوخ الوطني آنذاك”، وأضاف النائب في البرلمان الإيراني “إذا كان من المفترض حدوث أمر ما في البحرين، فإن البحرين من حق الجمهورية الإسلامية في إيران وليس السعودية”.
وجاء رد الرياض واضحا وجليا على لسان وزير الخارجية سعود الفيصل الذي قال “ليس لإيران لا من قريب أو بعيد دخل فيما يدور بين البلدين من إجراءات، حتى لو وصلت إلى الوحدة”.

5- الموقف من الاتحاد الخليجي

عند الحديث عن مشروع الاتحاد بين دول مجلس التعاون يروج الإعلام الإيراني دائما لمزاعم أن السعودية تسعى إلى السيطرة على دول المنطقة وأن الدعوة للاتحاد تأتي في هذا الإطار.
وتعتقد إيران أن مصير هذا المجلس الذي تصفه بـ”الصوري” ليس سوى الانهيار قبل التحول إلى اتحاد شامل.
ولإعاقة المشروع، يشير الإعلام الإيراني في مناسبات عديدة للخلافات الحدودية بين دول المجلس بهدف التأثير على الرأي العام الخليجي وتوسيع الخلافات.
وتسعى إيران إلى العمل على تفتيت هذه الكتلة من أجل السيطرة بشكل كبير على مضيق هرمز الذي يمر عبره أكثر من 25% من تجارة الطاقة في العالم.
كما تعمل إيران أيضا على استغلال أي تباينات خليجية - خليجية لتقديم نفسها كبديل يمكن الوثوق به.
وتعلن إيران وبشكل متكرر أنها لن تقبل بأي وحدة خليجية لا تضم كافة الدول المطلة على الخليج العربي، وإن كانت إيران في عصر الشاه قد اقترحت تشكيل اتحاد يضم كافة هذه الدول إلا أن دول الخليج رفضت المقترح واستمر رفضها له بعد ثورة 1979م.

6- إيران وأزمة سحب السفراء

هللت إيران كثيرا لقيام ثلاث دول خليجية (السعودية، البحرين، الإمارات) بسحب سفرائها من الدوحة ورأت أن هذه الخطوة بمثابة وأد أي تفكير حقيقي في مسألة تحول مجلس التعاون إلى اتحاد.
وقالت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية إنه بسحب هذه الدول سفراءها من الدوحة فإن مجلس التعاون يخطو خطوة كبيرة نحو الانهيار وإن مستقبل هذا الكيان يكتنفه الكثير من الغموض.
وزعمت أن السياسة السعودية تجاه الثورات التي تعصف بالمنطقة أوجدت هذا الشرخ في العلاقة بين هذه الدول.
من جانب آخر، حاولت إيران خلال فترة الخلافات الخليجية أن تسوق لفكرة أن التهديد الحقيقي على دول الخليج ليس قادما من الضفة الشرقية للخليج (إيران)، بل من السعودية، وتصف دعوة السعودية للاتحاد بأنها خطوة تنم عن مشروع سعودي توسعي في المنطقة.
“ولأن الولايات المتحدة تعتزم تقليص تواجدها في المنطقة، فإن بروز مثل هذه الخلافات أمر طبيعي جدا”، حسب زعمها وتوقع أحد مراكز الدراسات الإيرانية وهو المركز الدولي لبحوث السلام تفاقم الخلافات بين دول مجلس التعاون وأنه لم يعد هناك أي مؤشرات لعودة العلاقات إلى سابق عهدها وأن المجلس يعيش لحظاته الأخيرة.
إيران تلمح إلى رغبتها في عضوية مجلس التعاون وترى أن هذه الدول غير قادرة على حماية المنطقة دون مساعدة طهران.

7- طهران والمصالحة الخليجية

جاءت المصالحة الخليجية الأخيرة التي أدت إلى عودة سفراء المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين إلى الدوحة، ومن ثم عقد القمة الخليجية الخامسة والثلاثين لقادة دول المجلس في العاصمة القطرية والقرارات التي صدرت عن تلك القمة على المستوى الخليجي والعربي جاءت بمثابة المفاجأة للقيادة السياسية في إيران، فحاولت طهران التشكيك في تلك المصالحة والتقليل من أهميتها.
فتارة تقول طهران إن السعودية تراجعت مرغمة عن موقفها وتارة أخرى تتحدث عن تنازلات قطرية كبيرة لصالح الدول الثلاث، وثالثة تزعم فيها أن التطورات التي تشهدها المنطقة من جماعات إرهابية وما أطلقت عليه “تقدم محور الممانعة” على الأرض خاصة في العراق وسوريا واليمن، أشعر الرياض بحالة من القلق جعلها تضع في أولويتها حل الخلافات البينية بين أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي.
هذا التخبط الإيراني يوضح مدى عدم رضا طهران عن المصالحة الخليجية ورغبتها في استمرار الخلافات بين هذه الدول.
في المجمل، حاولت إيران التقليل من أهمية المصالحة الخليجية وزعمت أن هذه الدول تسعى إلى تعزيز التعاون العسكري فيما بينها لتبرز اتحادها بشكل جيد، إلا أن أيا من سبل التعاون هذه لم تصل إلى نتيجة تذكر حتى الآن.
وتستدل طهران على مزاعمها هذه بتقرير صادر عن وكالة آسوشيتدبرس يتحدث عن أن دولا مثل مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت تتباحث بشأن تشكيل ميثاق تعاون عسكري فيما بينها بهدف إيجاد قوة عسكرية مشتركة لمواجهة الجماعات المتطرفة شبه العسكرية في أنحاء الشرق الأوسط.
ومن هنا ترى إيران هذه الخطوة إشارة واضحة لفشل مساعي تلك الدول واتحادها وقوتها في منطقة الخليج.

 

 

تحسين العلاقات ضالة الدول الحكيمة لتجنب الخلافات

تسعى الدول الحكيمة غالبا إلى تحسين علاقاتها مع محيطها الجغرافي لتجنب أي خلافات قد يكون لها انعكاسات سلبية خطيرة على الجانبين.
وعند الحديث عن العلاقات بين إيران وجيرانها نجد أن علاقاتها مع جميع هذه الدول وبلا استثناء مشوبة بالنزاعات والاتهامات المتبادلة، وإن كانت على مستويات متباينة.
في الحالة الإيرانية - الخليجية نجد أن إيران تسعى دائما إلى التدخل في شؤون هذه الدول الداخلية وتحاول الحيلولة دون تشكل أي كيان خليجي موحد أو الاتفاق على أي خطوة من شأنها قيادة هذه الدول إلى مزيد من اللحمة ومتانة العلاقة فيما بينها، كما أن طهران ما فتئت تصور تلك الخطوات بالمؤامرة التي تستهدف إيران، وبالتالي اتخذت سياسة استغلال الخلافات والعمل على توسيعها، هذا من جانب، والسعي إلى التهوين من أي فكرة تقارب أو تكامل بين أعضاء مجلس التعاون والعمل على نسفها.
بعبارة أخرى، ينتهج النظام الحاكم في إيران سياسة “التفتيت” للكيان الخليجي القائم والجنوح دائما إلى التعامل الثنائي بينها وبين كل عضو من أعضاء المجلس والترويج عبر آلتها الإعلامية بأن مصير هذا الكيان للانهيار، وهي سياسة اتخذتها إيران منذ تأسيس المجلس قبل أكثر من ثلاثة عقود.
ومن هنا نرى أن هناك ضرورة كبيرة لتأسيس مفوضية عليا للسياسة الخارجية في مجلس التعاون، ومن ثم العمل على سياسة خارجية موحدة لكافة أعضاء المجلس، وتمثل هذه المفوضية الصوت الخليجي الموحد تجاه القضايا على المستوى الإقليمي والدولي.

أضف تعليقاً

Add Comment