X
إسماعيل محمد التركستاني

نعم دور مساعد.. ولكن!

الأربعاء - 13 يونيو 2018

Wed - 13 Jun 2018

من متابعتي للعديد من المسلسلات التلفزيونية مثل باب الحارة على وجه الخصوص، والأفلام السينمائية، خاصة الفكاهية منها أو الأكشن، أجد أن الدور الرئيس في السيناريو المصور يتم إسناده إلى شخصية لها حضورها الفعال والمقبول لدى الجمهور (لجذب الجماهير)، هذه المكانة العريضة التي تمتلكها تلك الشخصية أهلتها لكي تكون الشخصية الرئيسة في المشهد التمثيلي، سواء كان تلفزيونيا أو مسرحيا أو سينمائيا (العالم الترفيهي الجديد في المجتمع السعودي).

ولكن رغم كل تلك النجومية التي يمتلكها ذلك الوجه المحبوب والمرغوب من قبل الجمهور، تكون هناك أدوار أخرى حول الدور الرئيس لا يمكن الاستغناء عنها بتاتا في تقديم سيناريو وحوار ومشهد متكامل من كل الأطراف، والذي يستطيع الجمهور المدرك لمفهوم الثقافة الفنية ويمتلك أيضا الحس المرهف للمشهد الذي يراه أمامه، تأكيد أهمية وجود هذا الدور الذي قد يكون بسيط جدا وقصيرا في مسيرة السيناريو والحوار للمشهد التمثيلي، وإكمال بلورة المشهد ككل.







بسبب إدراك مخرج المشهد التمثيلي لمثل تلك الأدوار الصغيرة التي تدور في فلك الدور الرئيس للمشهد، تجده (المخرج) يختار بعناية فائقة من يقوم بمثل تلك الأدوار (الصغيرة)، وإحضار وإسناد تلك الأدوار إلى شخصية تؤدي ذلك المشهد بقدرة فائقة تدل على ما تمتلكه تلك الشخصية (التي تقوم بذلك الدور الصغير) من موهبة فائقة وحاضرة بقوة قد لا تمتلكها الشخصية الرئيسة للمشهد التمثيلي.

قد تسمى مثل تلك الأدوار الصغيرة أدوارا ثانوية، وقد يطلق على أصحابها مسمى ممثل مساعد أو صف ثاني، ولكن حضورهم وأداءهم هما من يعطيان للمشهد ككل الصورة الكاملة والمعنى الحقيقي لدى المشاهد. هذا يعني أن مثل تلك الأدوار البسيطة والصغيرة في السيناريو المصور قد يكون لها من الأهمية الشيء الكثير في إكمال متطلبات نجاح المشهد المصور عند الجمهور.

لماذا كتبت مثل هذه المقدمة «الطويلة شوي»؟ السبب في ذلك يعود إلى ما رأيته سابقا وما زال المشهد يستمر أمامي كثيرا في حياتي العملية في الحقل الصحي الحكومي من كثير من القيادات الصحية، خاصة القيادات الشابة! عندما يتقلدون مناصب قيادية في المشهد الصحي (مقال كتبته سابقا بعنوان: سيناريو المشهد الصحي.. كيف ومن؟)، حيث إن العديد من تلك القيادات الصحية الشابة تفشل في اختيار الشخصيات التي تلعب أدوارا مساعدة في المشهد القيادي! وهذا بدوره (سوء الاختيار) يؤدي إلى إحداث العديد من التراكمات السلبية على بيئة العمل، في منشأة طبية كبيرة كانت أو صغيرة، ويكون الفشل مصيرهم جميعا، كيف؟

باختصار، إن إدراك القائد الصحي سواء لمنشأة صحية كبيرة أو صغيرة أو مؤسسة إدارية تعنى بالشأن الصحي أن في اختيار الذين يعملون مساعدين ويدورون في فلكه يكون سببا رئيسا في نجاحه كقائد صحي، وتكون له نتائج إيجابية.

من الضروري أن تكون تلك الشخصيات مؤهلة علميا (شهادة علمية) وتمتلك ثقافة مهنية (السلوك، والأخلاق وكيفية التواصل مع من حولهم)، وتدريبيا (دورات وورش إتقان العمل المهني)، وذلك لكي تقوم بالدور المنوط بها بطريقة صحيحة ترضي من حولها من مشاهدين (من زملاء ومرضى).

إذن كيف نكتب سيناريو المشهد الصحي؟ ومن يقوم بأداء الأدوار؟ نحتاج إلى كاتب (قائد صحي) متقن في كتابة سيناريو المشهد الصحي المقدم في مسرح الحياة، وذلك سعيا إلى بلوغ الأهداف الصحية المنشودة بإذن الله.

الأكثر قراءة