من يعتقد أنه بعيد عن العقوبة بالسجن والغرامة فهو واهم في حال ارتكابه جريمة الكترونية تتعلق بالتشهير أو شن حملات باطلة ضد أفراد أو مؤسسات دون أية أسانيد دامغة، كما أنه من يرى أن استخدام أسماء مستعارة ستجعله يفلت من أيدي العدالة والتحقيق والعقوبات الرادعة فهو مضلل لأن هناك أجهزة معنية وأدوات كثيرة تستطيع من خلالها أجهزة التحقيق الوصول إلى المصدر الحقيقي للمعلومة الكاذبة التي تم بثها وتداولها آلاف الناس وكان مصدرها أسماء مجهولة.
ولقد كانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول في العالم التي أصدرت قانونا لمكافحة الجرائم الالكترونية بهدف تنظيم حالة الفوضى والتسيب الالكترونية التي يكتب أو يبث فيها الشخص أي شيء دون ضوابط، فجاء نظام مكافحة الجرائم الالكترونية ليحمي المجتمع من أمثال هؤلاء المبتزين قائدي حملات تشويه الأفراد والشركات والمؤسسات، ويكون القانون بمثابة حائط الصد في مواجهة خفافيش الظلام وما يكتبونه من أباطيل تستهدف الأبرياء في سعيهم لهدم المؤسسات الكبرى التي حققت نجاحات عظيمة وصلت بها إلى العالمية.
إننا في أمس الحاجة لتوعية مستخدمي الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وتوضيح العقوبات الرادعة التي قد تنالهم في حال نشر أو بث معلومات كاذبة تستهدف التشهير أو السب أو القذف أو غيرها خاصة عندما يتم تداول المعلومة بشكل واسع عبر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وقد سعدت كثيرا عندما اطلعت على خبر بصحيفة الوطن يوم 15 أكتوبر الماضي بأن سبعة شباب سعوديين بقيادة محمد السريعي المختص في أمن المعلومات أطلقوا منصة الكترونية لمواجهة الجرائم الالكترونية، وتستهدف هذه المنصة حمايةمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة من الجرائم الالكترونية وفق الإجراءات النظامية، وتساعد من يتعرض لأي نوع من الجرائم الالكترونية على أخذ حقه وفق الإجراءات النظامية والقانونية خاصة بعد تنوع الجرائم الالكترونية التي يتعرض لها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا في مواقع «تويتر»، و«انستقرام»، و«فيس بوك».
وشعرت بألم عندما تبين لي أن جريمة انتحال الشخصية (الأسماء المستعارة أو من يطلق عليهم خفافيش الظلام) تتصدر قائمة الجرائم الالكترونية الأكثر انتشارا في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ بلغت نسبتها العام الماضي 2014 نحو 88% من إجمالي الجرائم الالكترونية.
من هنا نرى أن الدولة بقانون مكافحة الجرائم الالكترونية والمجتمع من خلال حملاته التوعوية وإرشاد المتضررين ستتم مواجهة خفافيش الظلام ممن يمثلون 88% من المتسببين في الجرائم الالكترونية وغيرهم للحد من هذه الظاهرة الحديثة على مجتمعنا، ويتم إيقاف أمثال هؤلاء مروجي الأباطيل عند حدودهم وألا تستشري هذه الظاهرة في المجتمع السعودي الذي يتمتع بقيم ومبادئ عالية.