طيبتي.
.
أيد حانية استنبتت فيك نخيلا ونعانيع وورودا، حفظت بمائك الغني رطوبة مزارعك واخضرار كيانك واسمك، أبقت أديمك بسيطا للسائر والناظر، جعلت أطرافك وقلبك جسما واحدا يفضي بعضه إلى بعض.
فما لي لا أرى تقاسيم وجهك الوضاح الصافي، وأفتقد آفاق ابتسامتك الناعمة؟ حق لك العبوس فالخلف مغيرون للوصية عابثون بالتركة فانمحت آثار السلف.
.
أرادت الأيدي الأولى الرضية رؤية أطرافك بنظرة والوصول إليها بوثبة.
عشقت طقطقة الآبار تسمعها من أي مكان على ترابك الخصب الرحب النقي.
وإذ بأيد بعدها تتداعى عليك بأوهامها وأحلامها.
طيبتي.
.
بيوت الأمس قضى قاطنوها مصالحهم بخطوات، زاروا بعضهم وجبروا محتاجهم وواسوا فاقدهم ونصروا ضعيفهم وجنوا ثمارهم في سويعات، واليوم يدورون ويعانون ويتعطلون ليصلوا إلى ما هو أمام أعينهم وعلى مرمى الحجر منهم! أرفع طرفي لأمتعه بالحقول والمساجد والمواقع فتردني شوارع ترتفع جسورا تسد الهواء والنوافذ، وتهوي أنفاقا تزاحم الأودية والآبار، وتمزق بسوادها وانتشارها المزارع وتحرق الرياحين وتحرم الكبار والصغار من العشب وحتى من التراب، ومعها ومن حولها مبان متعالية متزاحمة، متراصة متكدسة تكدس الأموال في سراديب الحريصين.
هيهات لدمع أن يواسي.
.
!
طيبتي.
.
أيدي الأمس القانعة ما رسمت لك خريطة إلا في قلوبها، وأيد اليوم لا تنته من خريطة حتى تبدأ بخرائط، لاهثة مصفقة لنفسها.
.
فواعجباه.
.
! طيبتنا.
.
حبيبتنا.
.
واعجباه من أعين هامت بحديد وخرسانة طوكيو ولندن ونيويورك، ذهلت بالجسور والأبراج والأنفاق والأسوار، فما رأت مساحات لتنفس الناس في (يويوجي كون) و(هايد بارك) و(سنترال بارك).
واعجباه لمن سحق الجماد تمييزه فضيق على نفسه وغيره، وأرض الله واسعة والله واسع كريم.
.
فواطيبتاه وواعجباه.
.
!
واطيبتاه.. واعجباه!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
