مع أن المطبات وحفر الشوارع تعتبر من الموروثات العريقة التي يفترض أن من ينتقد وجودها ينتقد ثابتا من ثوابتنا الأصيلة التي لا يُقبل المساس بها أو التعرض لها بسوء، وهي لا شك من المعالم التي تتميز بها بلاد دون أخرى.
لكن مع كل هذا إلا أن الحديث عنها هو أنسب الموضوعات وأقلها حساسية لأنها مسؤولية عدة جهات، ولذلك يتفرق دم انتقادها بين مسؤولين كثر فلا يبوء بإثم وجودها مسؤول واحد قد يكون مرهف الحس يغضبه النقد وتصيبه الكلمات بالحساسية المزمنة.
«بعض» المسؤولين يريد أن يأخذ من المسؤولية وهجها الجميل ومن المنصب هيبته فقط، لكنه لا يتحمل الجانب الآخر المهم والضروري وهو سماع الكلمات التي لا تروق له ولا تعجبه والتي تتعلق بنقد «عمله»، وهذا الأمر يا عزيزي المسؤول لا يحدث في الدنيا، في الجنة فقط يمكن أن تسمع الكلام الجميل بعد أن يُنزع ما في صدور المواطنين من غل، أما في الدنيا فحين تقبل أن تكون مسؤولا فإنك يجب أن تتقبل النقد بكافة أنواعه وأشكاله، البناء وغير البناء، الصادق والأقل صدقا والكاذب بشكل مطلق وأن تسمع من جميع من تطالهم خدمات الجهة التي تتولى مسؤوليتها.
ويفترض أنك تعلم يقينا أن «عملك» هو من يدافع عنك، فلو نجحت فلن تضرك كل كلمات الانتقاد ولن يسمع «الناس» أصوات منتقديك، وإن فشلت فلن يسمع الناس كل الأصوات التي تشيد بك وبتواضعك وبإحساسك وبجمال عينيك الساحرتين!وعلى أي حال..في الحياة خيارات كثيرة عزيزي المسؤول، إن كنت تجد أن كلمات النقد تجرح مشاعرك، وتسبب لك ضيقا وكدرا فتخل عن المسؤولية بكل بساطة وجرب شيئا آخر، جرب مثلا أن تبيع «كب كيك» في الانستقرام، أو أن تفتح كشكا لبيع الورود أو حتى دكانا لبيع دهن العود والعسل، وصدقني أنك ستريح وتستريح!