استقبل الملك سلمان وزير الثقافة والإعلام وعددا من المثقفين ورؤساء تحرير الصحف والكتّاب والإعلاميين والفنانين.
كعادة الملك فهو حريص منذ أن كان أميرا لمنطقة الرياض على التواصل مع كافة فئات المجتمع سيما فئة المثقفين والكتّاب.
اللقاء هذا كما بثه التلفزيون الرسمي السعودي جاء على هيئة لقاء رسمي وسط بروتوكولات معينة عادة ما تصاحب مثل هذه اللقاءات.
بطبيعة الحال فاللقاءات الرسمية ببروتوكولاتها الصارمة تختلف كثيرا عن اللقاءات غير الرسمية في مجلس الملك المفتوح.
فالملك منذ أن كان شابا - حفظه الله - له مجلس مفتوح يلتقي فيه مع كافة النخب الفكرية والثقافية والإعلامية، سواء من السعودية أو خارج السعودية، من خلاله يطلع على أبرز المستجدات الثقافية والفكرية والكتب الصادرة حديثا والقضايا البارزة في الصعيدين الفكري والثقافي، وهو بالمناسبة صديق لمعظم كبار الكتاب العرب وكبار المثقفين السعوديين.
بعد تولي الملك سدة الحكم في بلادنا العزيزة من الطبيعي جدا أن تقل لقاءاته بالمثقفين في مجلسه المفتوح، فهو استلم الحكم في ظروف إقليمية حرجة، ويقضي جل وقته في استقبال الوفود الرسمية الخارجية والحديث معهم والتفاوض حول مجمل القضايا الإقليمية.
إلا أنه وفي مثل هذه الظروف لم يترك عادته واستقبل المثقفين كرسالة واضحة لهم أنه لم يتخل عن الشأن الثقافي بعد أن أصبح ملكا.
لكن كما ذكرت جاء اللقاء بطابع رسمي مما يجعلني أعتقد أنه لم يكن هناك متسع من الوقت لمناقشة كافة القضايا الفكرية والثقافية والاجتماعية، لذا أكد - حفظه الله - على أن مجلسه وهاتفه مفتوحان طوال الوقت لمن يريد أن يناقش قضية معينة.
الذي أود أن أقدمه بين يدي مقامه الكريم يتعلق بأمره الملكي الكريم الذي صدر بعد توليه الحكم والذي يتعلق بالعفو عن السجناء والذي أحيل تنفيذه وتفسيره لسمو ولي العهد وزير الداخلية.
التفسير الذي أصدر لاحقا جاء بالطبع موضوعيا، فقد استثنى أصحاب الحق الخاص والجرائم الكبرى والقضايا التي تمس أمن الدولة.
لكن هناك موقوفين لم يشملهم تنفيذ العفو، وربما يعتقد البعض أنهم يندرجون تحت القضايا التي تمس أمن الدولة.
لكن بلا شك قضاياهم ذات بعد قانوني ليس إلا.
فمسائل تتعلق بالتعبير والعمل المدني والأهلي يرتكز الإشكال بالدرجة الأولى حول قانون العمل الأهلي والمدني والذي تأخر صدوره.
هم ضد المساس بأمن الدولة وضد العنف.
صحيح أن للموقوفين رؤية تتعلق بتطوير النظام السياسي، لكن هذا قابل للأخذ والرد والتداول، ولا يمس بأي حال من الأحوال أمن الدولة.
فالملك سلمان - حفظه الله - كما ذكر المثقف محمد سعيد طيب أنه يتفق مع رؤيته حول تطوير النظام السياسي.
وهنا نحن وفي هذه النقطة تحديدا بحاجة إلى أن يفد هؤلاء الموقوفون إلى مجلس الملك والحديث معه بكل أريحية حول قضايا تطوير النظام السياسي.
أنا متأكد تماما أن الموضوع سيحسم في مجلس الملك، وسيصل الجميع إلى نقطة مشتركة.
مثلما استطاع الملك فهد - رحمه الله - أن يحسم مواضيع كثيرة مثل هذا الموضوع في مجلسه وأصدر الأنظمة الثلاثة الشهيرة وأعاد مجلس الشورى بصورته الحالية.
نحن في وضع إقليمي حرج وبحاجة إلى تعزيز التلاحم بين القيادة والمجتمع.
فكلي رجاء أن ينظر مقام الملك الكريم في موضوع الموقوفين أصحاب قضايا العمل المدني وأصحاب رؤية تطوير النظام السياسي.
fayed.
a@makkahnp.
com