عندما يلجأ المواطن للاستجداء أو المناشدة ليحصل على حق كفله له النظام، فهذا يعني بالتأكيد أن هنالك جهة مقصرة في عملها.
المؤلم أن تسعى جهات رسمية لترسيخ الاستجداء والمناشدة التي تحولت لظاهرة خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، وآخرها ما حصل مع مواطن اشترك في برنامج تلفزيوني على إحدى القنوات الفضائية والذي ترعاه وزارة العمل (برنامج هدف).
وفكرة البرنامج التلفزيوني تقوم على منافسة بين شباب عاطلين للحصول على وظيفة في أحد المطاعم براتب يصل إلى 12 ألف ريال، فيما سيحصل بقية المشاركين على عقود عمل ودورات تدريبية مجانية مدفوعة التكاليف من قبل البرنامج.
ما حدث بعد ذلك أن نشر أحد المشتركين في البرنامج تفاصيل موجعة عن مشاركته، وذكر أنه بعد مضي ستة أشهر تقريبا لم يلق له أحد بالا، وأنه توصل لقناعة أن البرنامج كان الهدف منه تسويقيا فقط بدون مصداقية، رغم ما تعرض له من مضايقات أثناء تصوير العمل.
وبعد إحباط هذه الأشهر استطاع الشاب أن يحول قضيته مع البرنامج إلى قضية رأي عام من خلال موقع التواصل الاجتماعي الشهير «تويتر» مما دعا معالي وزير العمل الدكتور مفرج الحقباني أن يتفاعل من خلال حسابه في تويتر بما نصه (تواصلت مع الشاب أحمد بخصوص ما ذكر حول برنامج الإصرار، وقد كلفت فريقا للتحقيق عاجلا مما حصل، وسنعلن التفاصيل بكل شفافية).
والسؤال هنا: ماذا لو لم تتحول قضية الشاب إلى قضية رأي عام؟ وماذا عن بقية المشتركين زملاء أحمد؟ وماذا عن البرنامج الذي رعته الوزارة، هل تعرف ماذا حصل به؟وتزداد شظايا الأسئلة بعد أن أردف الوزير بتغريدة أخرى (كما وجهت صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) بمساعدة الشاب في الحصول بشكل عاجل على وظيفة ملائمة له).
هنا نصل لمربط الفرس وإسطبل الحكايات حول تعزيز ثقافة الاستجداء، وكأن الوزارة توحي بأنك لن تحصل على حقك إلا عندما (تناشدهم) بإنصافك، فالتوجيه العاجل بالبحث عن وظيفة للشاب قبل الانتهاء من التحقيق والتأكد من المعلومات التي قالها تضع ألف سلك شائك بين محاولة فهمنا وبين تصرف الوزارة، وكأنها اعترفت (ضمنا) بالأخطاء المرتبكة – بعد أشهر – واختزلت الموضوع بحكاية شخص واحد (الشاب أحمد)!يا وزارة العمل و«الأمل لكثير من الشباب» القضية ليست بينكم وبين أحمد كي تحل باحتوائها عبر توجيه عاجل «بمساعدته»، أنتم أمام آلاف الـ«أحمد» ووصول صوت واحد من هذه الآلاف لا يحل المشكلة، بل سيزيد من عدد الأصوات التي لا يحتملها توجيه عاجل لامتصاص الغضب.
ففي غياب استراتيجية وآليات واضحة تصبح الحلول الفردية من شاكلة «توجيه عاجل بالمساعدة» عبئا يزيد من تفاقم المشكلة، فمتى يكون حصول الشاب على وظيفة مناسبة لمؤهلاته من واجب الوزارة بدلا من كونها «مساعدة» لاحتواء صوت واحد فقط؟!