فاجأ البروفيسور الأسترالي بري ماك قاو أمس حضور مؤتمر هيئة تقويم التعليم العام، حينما وجه أصابع اللوم في ضعف الطلاب معرفيا إلى المناهج المدرسية، وقال «أنا أبرئ المعلمين معرفيا من ضعف التحصيل العلمي لدى الطلاب، موجها لومه لأنظمة القياس والمناهج في العالم التي لا تقيس بمستوى دقيق أوضاع الطلاب، مشيرا إلى أن المخرجات غير المأمولة ليست دليلا على نقص مهنية المعلم.
وكشف الأكاديمي في جامعة ملبورن أنه ناضل طويلا أمام القرار الذي أصدره وزير فيدرالي وهو «مجحف وسخيف» - على حد قوله -، عندما قرر تحديد راتب المعلم بناء على مخرجات الطلاب، متسائلا ما هي الآلية؟ وهل سنحاسب معلم التمهيدي والإعدادي مثل معلم الثانوي؟وانقسم حضور ورشة العمل التي ألقاها البروفيسور «بيري» بعنوان «تقويم تعليم الطلاب وكفاءة المعلمين»، ضمن فعاليات مؤتمر تقويم التعليم في المملكة، ففريق برر الدفاع المستميت عن المعلمين، والفريق الآخر رأى أن مستويات المعلمين متفاوتة، وهم شركاء في ضعف المخرجات أو متانتها، وأن قياس النسبة موضوعي وليس نوعي.
واستشهد المحاضر الأسترالي بطريقة إيجابية أسهمت في رفع مستوى المعلم المعرفي وعززت من قدراته قائلا:لدينا في جامعة ملبورن معلم أصبح فيما بعد عميد كلية، عندما وضع في المدرسة مركز تدريب مستهدفا طلاب الصم وخلط بين التعليم التقليدي والتعليم بالتدريب، وبعد ذلك حصل على الدكتوراه بسبب هذه المبادرة وأسس نظرية «تدريب المعلم على رأس العمل يخدم الطلاب».

المهارات والنتائج

وأعلن بيري للحضور فلسفة قامت على الجو العام للتعليم، وهو أنه لا توجد علاقة بين خصائص ومهارات المعلم ونتائج الطلاب، مشيرا إلى أن عوامل متنوعة ومتغيرة صنعت ضبابية على قاعدة تقويم المعلم والطالب التي لا يوجد لها مقاييس واضحة ولا قاعدة تنطلق منها، وما هي إلا اجتهادات تضعها كل دولة ، فمثلا في أستراليا يرصد مدير المدرسة أو المشرف القادم من الوزارة قدرة المعلم وإمكاناته بالنظر لحيوية طلابه وإدارته للفصل، الأمر الذي جعل المعلمين يخبرون طلابهم عند حضور المشرف أنه عندما يسألهم عن الدرس يرفعون أيديهم حتى لو يجهلون الإجابة، وبالتفاهم بينهم يرفع الطالب اليد اليمنى عند معرفته بالإجابة واليسرى عند جهله بها، وهنا يوهم المعلم المشرف بمستوى الطرفين.

مستوى الطلاب

وقال البروفيسور إنهم في أستراليا بدؤوا قياس مستوى الطلاب منذ 2008 وقياسهم يكون لغويا وعلميا، وفي المستقبل سيتم قياسهم في المواد الدراسية الأخرى، مؤكدا أنه على المعلم التركيز على الطلاب الذين يعانون من ضعف التحصيل العلمي بهدف رفع مستواهم الدراسي إلى مصاف القسم الآخر من الطلاب «الشطار».
واختتم بيري ندوته التي شهدت مداخلات أثرت الحوار وأمتعت المتحاورين أنه يتعين على المسؤولين تنفيذ توصيات مؤتمر تقويم التعليم الحالي ووضع إطار لقياس مستوى الطالب والمعلم وملاءمة المنهج للمرحلة، وربما تكون المملكة فيما بعد نموذجا عالميا.