طوال أيام كنت أحاول أن أتحرر من فكرة ملحة يمكن أن تكون كتابا ناجحا هذه الآونة، خاصة وأنه شغف الكاتب أن يكون مؤلفا تتزين حروفه بأبهى حلة في دور النشر وتتربع على رفوف المكتبات لتخرج أخيرا بين يدي القارئ وهو يبدأ بطرح أول كتاب ويستمر إلى ما لا نهاية ولست ضده فهو شغف طبيعي بالنسبة لكاتب طموح هو أنا أيضا.
الفكرة استلهمتها من كتب تم تصويرها من قبل مؤلفيها أو قرائهم وطرحها على مواقع التواصل.
تخيل معي عزيزي القارئ لو أني جمعت كل أعمالي على جهازي من مقالات، ومحادثات، ورسائل بريد وفلسفتها وربطتها بأحداث مثيرة، ونظمتها، وأسميتها «مذكرات لاب توب» وسلمتها لإحدى دور النشر التي تفضلت مشكورة بأن تطبع لي كتابا كهذا؛ لأنها ستمنحني فرصة الجلوس على منصة التوقيع بأحد المعارض الدولية والمحلية – لا يهم – ما يهمني هو أني سأعطي مشتريا أو قارئا كتابا بتوقيعي ولتنهال علي الشتائم والمدائح!سأغدو نجمة الصحف الالكترونية والورقية ومواقع التواصل الاجتماعي وربما سيقال عني - غيظا وحسدا - في إحدى المقالات «أوراق في مهب الريح!» قد أمعن في طلب الشهرة أيضا بتنظيم دورات وورش عمل تحت رعاية دور نشر أيضا؛ لأعطي إيحاءات لمن يتوهم في نفسه موهبة الكتابة أن الحرف في متناول يده، وأن الأمر ليس سوى أحاديث مجالس يمكنه جمعها وتنظيمها وبذلك أعطيناها صفة الظهور في كتاب...ويضاف لقب المدربة بعد الكاتبة فتتسارع الأموال لتملأ أرصدتي لكن وفي اللحظة الحاسمة لبدء المشروع تحررت من وهم كان يأتيني في زي فكرة وتركته يذهب دون أن اغتاله! أظنه يزور آخرين الآن!