في ظل الانفتاح الرقمي الذي نعيشه في هذا العصر والثورة المعلوماتية الهائلة أصبح التنافس محموما بين أصحاب الأفكار والمناهج الفاسدة في تسويق أفكارهم ونشرها لا سيما بين صغار السن والمراهقين، مستفيدين من انتشار الأجهزة الذكية فيما بينهم وسهولة الوصول لمصادر المعلومات وقلة التوعية.
وللأسف أصبحنا نرى نتائج هذا التنافس واقعا أليما في مجتمعنا من انتشار لبعض القيم والأفكار الغريبة عن قيمنا الدينية والاجتماعية كالفكر المتطرف والانحلال الديني والخلقي، ولنا في حادثة الشملي وحفلات الاختلاط والمجون التي يتم الإعلان عن القبض عليها في مدن مملكتنا المختلفة وما نراه في وسائل التواصل الاجتماعي من استهزاء بثوابت الدين خير مثال، وهو ما يدفعنا لكي نقرع ناقوس الخطر وبشدة للتحذير من هذا الخطر الذي يستهدف أغلى ما نملك.
لا شك أن وسائل الرقابة القديمة والتي كانت تقوم على سياسة المنع والحجب أصبحت غير ذات جدوى، فمن الصعوبة بمكان مراقبة الأطفال والمراهقين في كل وقت أو منعهم من دخول المواقع غير المرغوبة حتى ولو حاولنا استخدام برامج الرقابة الأسرية أو حجب المواقع غير المرغوبة بسبب سهولة التحايل عليها والوصول لمحتويات هذه المواقع، بل إن حجب هذه المواقع قد يجعلها مرغوبة وفق قاعدة كل ممنوع مرغوب وهذا قد يسهم في نشر هذه المواقع بدل محاربتها، لذلك لا بد من استخدام سياسة أخرى تكون ذات أثر إيجابي، وهذه السياسة تقوم على ركنين أساسيين وهما التوعية وإيجاد البديل.
أما التوعية فتكون من المنزل والأسرة في المقام الأول فينبغي على كل أسرة أن تربي أبناءها التربية الصحيحة، وأن تشرح لهم ضرر الأفكار الفاسدة والهدامة وتناقشهم فيها، وأن يكون الحوار والتفاهم والمحبة والاحترام أساس العلاقة الأسرية.
ثم يأتي دور المدرسة بعد دور الأسرة، فينبغي على المدرسة أن تكون الحصن الأمين على عقول الأبناء وحمايتها من كل ما من شأنه إفسادها، فلا بد أن تقوم المدارس بإقامة البرامج التوعوية وفتح باب الحوار والنقاش مع الطلاب وتعليمهم كيفية الرد على أصحاب الأفكار الفاسدة بالحجّة والمنطق، كما يجب على المعلم والمعلمة أن يكونوا المرجع لطلبتهم والذي يرجعون إليه في حال أشكل عليهم أمر أو راودهم شك حيال فكرة معينة.
ثم يأتي دور الإعلام والدعاة في فضح هذه الأفكار الفاسدة وتعريتها والرد عليها.
أما فيما يتعلق بإيجاد البديل فهذا الدور منوط بوزارات التعليم والشؤون الإسلامية والإعلام، فعليها إنتاج البرامج التعليمية والتثقيفية التي تسهم في زيادة وعي الأبناء وجعلهم قادرين على مقاومة أي فكرة تخالف قيمنا الإسلامية والاجتماعية، كذلك تجعل من استخدام التقنية الرقمية وسيلة لزيادة المخزون الثقافي والعلمي بدلا من هدر الوقت في ما لا فائدة منه.