في قصيدته «تقلبات حلم» كتب هيوز بشاعرية، وحنين عن أحلامه البسيطة كإنسان وشاعر لا يرغب بأكثر من أن «يفتح ذراعيه في وجه الشمس» بحرية وكرامة:

«أن أفتح ذراعيّ أمام الشمس

أن أرقص وأدور

حتى ينتهي اليوم الأبيض

وفي المساء اللطيف أرتاح

في ظل شجرة سامقة

والليل يرخي سدوله رقيقاً

أسوداً مثلي

ذلك حلمي

أن أفتح ذراعيّ

في وجه الشمس

أرقص وأدور أدور

حتى ينتهي اليوم القصير

وفي المساء الشاحب أتمدد

تحت شجرة طويلة..هزيلة

عذباً يجيء الليل

أسوداً.. مثلي

يعد لانجستون هيوز من أهم رواد ما يسمى بنهضة هارلم، وهي حركة أدبية فنية ظهرت في عشرينات القرن الماضي تهتم بثقافة الأمريكيين الأفارقة، أخذت اسمها من الحي الشهير الذي يسكنه الأمريكيون الأفارقة في مدينة نيويورك
كتب هيوز عن ثيمات التمييز العنصري والعدالة والمساواة، ومعاناة الأمريكيين الأفارقة وآلامهم وآمالهم ورغباتهم وطموحاتهم، في قصائد مليئة بالصور الرقيقة تارة والعنيفة تارة أخرى، جامعاً الأضداد للتعبير عن الطبيعة البشرية.
فنجد «النهار الأبيض، والليل الأسود.. المساء اللطيف والشاحب..الشجرة السامقة لكن الهزيلة»

يستقي هيوز صوره من الطبيعة، الأرض الأم، لكن صوره ليست سوى انعكاسات وصور للإنسان في مختلف حالاته
لم تكن أحلامه تعجيزية في هذه القصيدة، وكذلك أحلام شعبه، لكن عنصرية الأمريكي الأبيض استكثرت عليهم مجرد الحلم والرقص في وجه الشمس
فرغم انتهاء العبودية قانونياً، إلا أن الأمريكي الأفريقي كان في الخمسينات والستينات من القرن الماضي لايزال محروماً من كثير من حقوقه كمواطن، وكإنسان، لكنه رفع صوته بالشعر والموسيقى، معبراً عن ألمه وحلمه، فكانت في تلك الفترة ذروة ازدهار الجاز والبلوز وقصائد «البلاك»
في قصيدته الأخرى «حلم مؤجل» تساءل هيوز عن مصير الأحلام المؤجلة، ليصبح السطر الأول «ماذا يحدث لحلمٍ تأجل؟» من أشهر الأسئلة في تاريخ الأدب الأمريكي، عبر تكثيف للصور والرموز، ودون أي إجابات أو نهايات، يواصل هيوز طرح السؤال تلو الآخر، وكأنه يستعجل القارئ اللحاق بحلمه.


ماذا يحدث لحلمٍ تأجل؟

أيذبل؟

كزبيبٍ تحت الشمس؟

أم يتقيّح مثل جرح

ثمّ ينزف؟

أيتعفن كما اللحم الفاسد؟

أم يرتدي غطاء من سكر

مثل الحلوى؟

أم لعله فقط ينحني

مثل حملٍ ثقيل

أم هل يتفجر؟

كسابقتها تزخر هذه القصيدة بالصور الملموسة، المستوحاة في الغالب من الطبيعة «زبيب ذابل، جرح نازف، لحم فاسد، حلوى مغطاة، حمل ثقيل»، اختيارات هيوز للطعام كاستعارات للحلم المؤجل، لم يكن اعتباطاً
فالحلم حياة وقوتٌ للروح كما الطعام للجسد تماما
وهو هنا حين يتحدث عن الأحلام المؤجلة إنما يتحدث عن أحلامه كمواطن منبوذ في وطنه، كأمريكي أفريقي يرزح تحت وطأة العنصرية، يتحدث عن حلمه المؤجل بالعدالة والكرامة الإنسانية
إن كلمة مؤجلة، التي وصف بها هيوز حلمه، تعطي اقتراحين للمسؤول عن هذا التأجيل: الأمريكيون الأفارقة / أصحاب الحلم، فهم يحلمون دون عمل ثوري يحقق الحلم
ثم مؤسسات الدولة، أو المجتمع الأمريكي الأبيض الذي يرفض حق الإنسان غير الأبيض في الحلم
يتساءل هيوز بإحباط وحيرة عن مصير حلمه: «أيذبل؟ أم يتقيح ثم ينزف؟ أيتعفن؟ أم ينحني؟» ثم يختتم قصيدته بسؤاله التحريضي الصادم: «أم هل يتفجر؟» هل هي دعوة لثورة؟ وكيف يكون إذن تفجر الأحلام بغير العمل الثوري الذي يحول الحلم والكلمات والتأجيل والمماطلة والخوف والاستسلام إلى نتائج عملية ومنعطفات تاريخية في مسيرة الإنسانية؟ فلا تغيير اجتماعيا حقيقيا حدث من قبل، سيحدث من بعد «دون ثورة»، كما تقول إيما جولدمان «فالثورة ليست إلا أفكاراً استحالت عملاً على أرض الواقع»