سؤال مكرر يعترض سبيل كل كاتب، سواء من مسؤولين في الوزارات المختلفة، أو على ألسنة أشخاص ممن يقابلوننا في حياتنا اليومية.
وما أحرص عليه أنا هو عدم التسرع في الحكم سلبا أو إيجابا، خصوصا إذا كانت الوزارة تقدم خدمة مباشرة للمواطن، كوزارة الصحة، أو التعليم، أو التجارة، أو الإسكان، أو الخدمة المدنية، وغيرها.
والأمر عندي يحتاج إلى نوع من الهدوء والتيقن والتقصي، في سبيل التوصل للمعلومة من خلال الدراسة والمقارنة، وهذا ما لا يفعله الكثير ممن يكتبون عن تلك الوزارات ووزرائها.
بعض الكتاب تتضح لهم الصور بعد التحدث والنقاش مباشرة مع الوزير، والبعض تتم استضافتهم في مكاتب مديري العلاقات العامة بالوزارات، أو يتم إرسال بعض المنشورات، والصحف، والدوريات لهم، ومن خلال ذلك يقومون بنشر آرائهم، التي قد تعبر عن رأي الوزارة، وقد تحمل عليهم بعض الشطط، وصور الخلاف.
ولكن هل بهذه الطريقة المجتزأة يمكن التعرف على حالة الوزارة الحقة، وهل يمكن مقارنة ما كان يحدث قبل تعيين الوزير الجديد وبعده؟.
واقعا، لا أظن ذلك، وأعتقد أن الأمر يغدو مجرد سوالف ينقلها الكاتب كموصل للحرارة، دون النظر بواقعية ومصداقية وأمانة للمشاكل، التي كان المواطن يعاني منها، ودون معرفة هل تمكن الوزير الجديد ومعاونوه من تخطي تلك المشاكل، وتطوير الخدمات، وهل فعلا نستطيع أن نقول إن الوزارة ماضية على المسار الصحيح، وإن الوزير الجديد يعمل الصواب.
أنا عن نفسي لم أعرف يوما باب مكتب وزير، وأرفض أخذ معلوماتي من موظف يسعى لتلميع صورة الوزارة، لذلك فأنا أشترط على من يطلب مني رأيي الصريح في ذلك، أن يسمح لي بزيارة منطقتين من مناطق خدمة المواطنين لتلك الوزارة، أترك اختيار الأولى لهم، وأقوم أنا باختيار الثانية (في أي من مناطق المملكة).
ولو حدث ذلك لحصلنا على زيارتين ميدانيتين، بتصريح رسمي، يسمح لنا بالتجول في جميع زوايا تلكما المصلحتين، والسؤال عن جميع ما يخطر على البال، ومقابلة بعض الجمهور هناك، والاستماع لآرائهم حتى تكتمل أجزاء الصورة.
ومن خلال ذلك نقوم بالمقارنة، والتدوين وتصوير الفروق، وقياس التطور من عدمه، ونشر ذلك في مقال هو أشبه بالتحقيق الصحفي الأمين الصادق، ودون محاباة للوزير، ودون جور عليه، أو إنكار لأعماله.
هذا التحدي وضعته أمام عدد من مديري العلاقات العامة للوزارات المختلفة، وللمؤسسات الحكومية الخدمية، ولم أسمع حتى الآن من يقول: أنا أقبل التحدي.
امتداح أعمال أي مسؤول عن طريق السماع، ومن خلال البيانات والمجلات والصور فقط، يعتبر مضيعة لوقت القارئ، ومنقصة في حق الكاتب والوزارة.
وكم من حالة مديح جعلت الكاتب في وضع محرج، يقول بعدها للأرض: انشقي وابلعيني، لأنه بالغ في المديح، وكتب للتاريخ بتهاون لا يسبقه إلا تغيير الوزير، وهنا تقع رزية المفارقات.
أنا ما زلت عند التحدي، ومستعدا لكتابة الحقيقة، ولا شيء غيرها، ومن خلال بحث ميداني، ولكن، وكما يقول البعض: سأبطئ عظما، ولن أجد المسؤول القادر الواثق، الذي يسمح لي بعمل ذلك، وتقديم شهادتي للعصر، وللمواطنين، ولله قبل وبعد كل شيء.