بينما كنت أشاهد مقابلة لإحدى الممثلات في برنامج شهير كان يعرض يوميا في رمضان، استوقفني كلام الممثلة عن علاقتها مع الله وهي تصف حرصها على صيامها وصلاتها وقراءة القرآن والصدقة وغيرها.
ولم تستطع خلايا عقلي الذي نشأ على الاعتقاد بأن المسلم أو المسلمة لهما شكل معين أو إطار مقنن، لا يمت بأي صلة لهذا النموذج الذي أراه أمامي، أن تستوعب أن كلا منا يعيش من محيط وعيه وظروفه واختياراته وقدرته على تطويع داخله مع العالم الخارجي.
وأن علاقته مع الله وروحانيته هي شيء اختصه الله لنفسه.
فهو خلق هذا المخلوق المعقد، الخاطئ، العابد، الذي يذنب ثم يستغفر، يتجاوز ثم يعود، وهو من يملك الحق في اختيار هدايته، وتطهيره وتقبله بالطريقة التي يرتضيها له.
ننشأ ونكبر ونكتسب الاعتقاد بأن هناك شكلا معينا لمن هم قريبون من الله.
فيستحل فلان أن يهاجمني في شخصي وفي ديني وأحيانا في عرضي لأنني ظاهرة الوجه.
وحين أقول له سأقتص منك عند رب العباد يرد بكل غضب لا حساب للسافرات.
لأكتشف أن كلا منا يقيس الآخرين من تدينه الذي يعتقد أنه معيار الدين الصحيح.
ففئة من نسميهم المطوعين يقيسون من مكانهم أني ظاهرة الوجه.
وأنا أقيس من مكاني تلك التي خلعت حجابها.
والتي خلعت حجاب رأسها تقيس تلك التي تعرت.
وهكذا نظل ندور في دائرة الحكم والقياس.
تراه متى أصابنا هذا التشوه الجيني الذي حولنا من مخلوقات تحب الخير والهداية لبعضها، إلى مخلوقات تتمنى المحق والفناء لمن يعتقدون أنهم خاطئون.
فإن كان يصعب عليك أنت أن تصدق بأنني مؤمنة متعلقة ومحبة لربي وأبغي رضاه لأنني ظاهرة الوجه.
فذلك لأنك نشأت على الاعتقاد بأن المنقبة المتدثرة من رأسها لأخمص قدميها هي معيار الإيمان.
لذا فإنني أطلب منك أن تجرب لمرة في حياتك أن تعامل الناس بمعيار الأعمال الصالحة الذي ذكره الله كمقياس للإيمان والفلاح في الدنيا والآخرة للمسلمين وغير المسلمين.
فربما كلمة كتبتها أو قلتها أو علمتها وأنا الحاسرة المتبرجة من وجهة نظرك نفعت بها عبادا، وساعدت بها أناسا دفعتهم لمزيد من الأعمال الصالحة.
فكنت وهم من الذين وعدهم الله بالحياة الطيبة والعاقبة الأطيب.
ورب ظن سيء حاك نفسك فقلت كلمة غاضبة، أو فعلت فعلا فظا، فكرهته في الدين، وأبغضته عند عباده وأنت القائم العابد، المقصر، المحلق.
وتذكر أنني وإن كنت في نظرك سافرة فقد أكون ممن ذكرهم رسولنا في حديثه (عسى أن ينصر الله الدين بالرجل الفاسق)، فلا تستكثر علي، أو تستحل الحكم على إيماني ومصيري، فقد أكون للعباد والبلاد أنفع منك.
والعالم الله، قد تكون الممثلة أنفع مني ومنك.