كرست التشكيلية دلال الجارودي أعمالها الفنية في تجسيد واستنطاق أوراق الأشجار، وبدا معرضها "أوراق2" بجاليري نسما آرت بجدة أمس الأول وكأنه حديقة.
ويحوي المعرض منحوتات لأوراق أشجار ضخمة تصل إلى طول مترين وعرض متر، وتحمل نصوصا شعرية، ومرسوم عليها تكوينات تعبيرية، فيما فرشت أوراق الأشجار الحقيقية على أرضية الجاليري متخذة اللون الأخضر والأصفر والبني.
ومن خلال 80 لوحة ونحو 10 منحوتات لأوراق الأشجار، بثت ابنة قرية التوبي المتاخمة لمدينة القطيف شرق السعودية هواجسها وأفكارها وتداعيات وجدانها، فأحدثت دهشة بين الجمهور الحافل الذي حضر المعرض.
مزارع القطيف أوضحت الجارودي أن طفولتها وبدايات الصبا عاشتها بين الأشجار والمزارع في القطيف، وتقول "والدي كان مزارعا، يصحبني لأقضي وقتي معه، فكنت ألعب بين الأشجار والأوراق المتساقطة على الأرض، وظلت أوراق الأشجار والأغصان والجذوع هاجسي وأجد متعة في تأملها ومعايشتها وكأنها أصدقاء لي".
إيحاء الرسومات لم تكتف الجارودي بكتابة الشعر على منحوتاتها الورقية، إنما رسمت بأسلوب تعبيري وانطباعي رسومات موحية بما تريد التعبير عنه، وتعبر عن ذلك فتقول: إحدى المنحوتات أطلقت عيها مسمى "رحيل" في إشارة إلى أن رحيل الأشخاص يترك أثرا ويثير ضجيجا بداخله ولكنهم يظلون موجودين في دواخلنا، وهناك مجموعة "رحيل العمر" في 15 عملا نحتيا خشبيا.
رحلة الإنجاز وتميل الجارودي إلى استحضار جسد المرأة بصورة مموهة تأخذ شكل الرحيل والغروب، لكنها توحي الأمل ونداء الحياة، فرغم سقوط أوراق أشجارها على أرض الجاليري تحاول أن تبعثها من جديد عبر ظلالها، أو من خلال انتصابها، وكأنها تستشرف المستقبل وتتحدى الواقع وانكساراته.
وتوضح أن طرق معالجة العمل تستغرق اللوحة الواحدة نحو ثلاث سنوات لإنجازها، وتستخدم خامة الفيبر جلاس وأحيانا الأخشاب، وتقصها على شكل الورقة التي تود تكوينها، ثم تطليها بلون أساسي، وبعده ترسم عليه بألوان الأكريلك.
"استنطقت هذه الأوراق وتخيلتها تبث شعرا، وعملت على تجسيدها وجعلتها مدلاة، وكتبت على أسطح بعضها أبياتا للشاعر علي الشيخ وعبارات ملهمة، وأخرى تحمل شعرا لإليا أبوماضي وثالثة لحبيب المعاتيق، كما كتبت على منحوتات أخرى نصوصا عبرت بها عن وجدانياتي.
بعض الأعمال تظهر أوراق أشجار الخريف الصفراء التي فارقت الحياة عطشا بعد أن جففتها الشمس والرياح فسقطت على الأرض ميتة، وأخرى أبقيتها معلقة لم تسقط بعد، لتقاوم الوهن ولحظات الانكسار".
دلال الجارودي