تابع الجميع ما قام به مجلس الوزراء الموقر من إحالة لمشروع الترتيبات التنظيمية لفرض رسوم على الأراضي البيضاء، والذي أشرف على إعداده مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ويهدف إلى تقليل تكلفة الحصول على المسكن الملائم وبخاصة لذوي الدخل المحدود أو المنخفض، إلى مجلس الشورى لدراسته، ووجه المقام الكريم بأن يستكمل مجلس الشورى دراسته خلال ثلاثين يوما (بقي أسبوعان).
وكذلك الموافقة على السياسات العامة للتمويل العقاري بتشكيل لجنة تتولى وضع الخطط التنفيذية للوصول إلى الأهداف الاستراتيجية التي حددتها السياسات العامة للتمويل العقاري.
وقد سبق لهذه الزاوية أن تطرقت لهذا الموضوع الهام الذي يمس كل مواطن بمقال كان عنوانه «إلغاء الصكوك وتحرير الشبوك» وذكرت حينها الإجماع على تلك المناظر المقززة وذلك لهول مساحتها، وكان ذلك بمناسبة إلغاء صك على أرض تقدر مساحتها بخمسة وسبعين مليون متر مربع.
ولعمري إن القرار المنتظر بفرض الرسوم على تلك الحيازات والأراضي البيضاء سيخفّض قيمة العقار، والذي ارتفع بشكل خيالي وغير منطقي؛ فقد تضاعف بأكثر من عشر مرات في بعض المواقع، والدليل على ذلك هو حجم البيع الذي شهده قطاع العقار بعد هذا القرار، فقد سجلت كتابات العدل في مناطق المملكة خلال الـ72 ساعة التالية للقرار صفقات بيع لأراض سكنية بلغت مساحتها الإجمالية نحو 6.5 ملايين متر مربع، وبقيمة تقدر بـ5.3 مليارات ريال.
مما يعني أنه كان بمثابة إنذار مبكّر لأصحاب الأراضي البيضاء بالتحرك والاستعجال في التصريف أو التطوير، وأجزم يقينا أن المدة ستكون المؤشر للعقاريين بالتحرك واتخاذ القرار الحاسم، والمتوقع هو الانخفاض الشديد في أسعار العقار حيث نشرت صحيفة محلية أن الأسعار بدأت بالهبوط الحاد وبنسبة قاربت الثلاثين بالمئة.
وفي تصوري أنه مشروع وطني يسعى لزيادة المعروض من الأراضي ليتملكها المواطن وبسعر معقول مقبول.
والمرجو ألا تكون هنالك استثناءات في قرار رسوم الأراضي وأن يكون شاملا للأراضي البيضاء، فمتى ما كثرت الاستثناءات فستنعكس سلبا على القرار، بل ربما أتت بنتائج تخالف ما يرجوه المواطن؛ فقد ذكر البعض أنه ربما تحدث استثناءات في فرض الرسم وفقا لموقع الأرض، والكثافة السكنية، وتوفر جميع الخدمات للأراضي السكنية، وأن هناك لجنة تحدد المساحة فقد تكون 10 آلاف متر أو 50 ألفا..وهكذا، مما يسبب إحباطا للمتطلعين لانخفاض الأسعار ويرومون امتلاك مسكن يؤويهم وأسرهم، مما يدفعني لتكرار الرجاء بعدم وجود استثناءات.
وقد اختلف الخبراء حول مدى كفاية الرسوم التي حددت «100 ريال» للمتر المربع الواحد، وأجد أنه من المبكر الحديث عن كفاية هذا السعر من عدمه، إذ إن المشروع ما زال غير واضح، فيؤجل الحكم عليها بعد الاطلاع على تفاصيل المشروع، ولكن في كل الأحوال سيكون قرار فرض الرسوم إيجابيا جدا؛ إذ إنه سيخير مالكي الأراضي بين خيارين إما الاستثمار أو تحمل الرسوم وفي كلتا الحالتين سوف يساهم هذا الأمر في تحريك القطاع العقاري والسكني على وجه التحديد؛ فكثير من العقاريين سيصرّفون هذه الأراضي من خلال بيعها أو تأجيرها، إضافة إلى أن العروض ستزيد، وستتراجع الأسعار كما هو متوقع، وبخاصة إذا تم منع التحايل والالتفاف على القرار.
إن جميع الشرائح في مجتمعنا تترقب صدور الموافقة على فرض هذه الرسوم، وعلى جميع الأراضي دون استثناء، في كافة المناطق، ويتابعون ما ينشر في الصحافة من أنباء هي في واقع الأمر مصدر قلق، فمن خبر ينص على عدم كفاية ست جلسات وآخر يصف الجلسات بالسرية، وثالث يذكر أنها ستطبق في أربع مناطق فقط، ويوم أول من أمس الاثنين أن المجلس أطلع أعضاؤه عليه في جلسة مغلقة، ثم أعلن عن قرار مؤسف وهو منح المجلس مزيدا من الوقت لدراسة ما طرحه الأعضاء من آراء ومقترحات والعودة بوجهة نظرها إلى المجلس في جلسة قادمة للتصويت عليه، (ومن الملاحظ عدم تحديد هذا الوقت)!إن الهدف من فرض رسوم الأراضي هو الإسهام في حل مشكلة تملك السكن والتخلص من الإيجار المرهق للمواطن، الذي وصل في المدينة المنورة إلى خمسين بالمئة، بحسب صحيفة محلية يوم الثلاثاء الماضي، وربما فاق ذلك في بعض المناطق.
فهل نرى تطبيقا عمليا لفرض الرسوم، والأهم هل تنخفض أسعار العقار التي وصلت إلى درجة لهيب النار؟
رسوم الأراضي البيضاء.. ومجلس الشورى!
عبدالغني القش4 دقائق للقراءة

حجم الخط
