لحظة مثول هذا المقال للطباعة، سيكون مجلس الشورى قد باشر فعليا مناقشة تقرير لجنة الحج والإسكان والخدمات، بشأن مشروع الترتيبات التنظيمية لفرض رسوم على الأراضي البيضاء، بناء على توجيه مجلس الوزراء مؤخرا الذي نص على إحالة هذا المشروع إلى مجلس الشورى لدراسته وفقا لنظامه ولاستكمال الإجراءات النظامية خلال 30 يوما.
وحيث إن الأهمية القصوى لهذا الملف كانت الدافع لمسارعة الحكومة السعودية لتحديد سقف أعلى للمناقشة والتمرير والمصادقة على هذا المقترح في وقت يمر فيه قطاع الإسكان والتخطيط بأزمة خانقة انعكست سلبا على البنية المجتمعية والاقتصادية.
وحسب ما نقلت صحيفة مكة فقد أصدرت أمانة مجلس الشورى قرارا يقضي بإطلاع أعضاء المجلس على مشروع الترتيبات النظامية لرسوم الأراضي البيضاء قبيل انعقاد الجلسة، التي تقرر أيضا أن تكون مغلقة عن وسائل الإعلام، كما تقرر حسب «الصحيفة» إبلاغ الأعضاء بأن المشروع سيكون متاحا للاطلاع عليه «عبر الشاشات» من خلال نظام قاعة المجلس عند الثامنة صباحا، ولن يتم تسليم الأعضاء نسخا ورقية للمشروع!!!
لاحظوا معي ما يحاط به هذا المشروع من «سرية وتعتيم» كبيرين مع أن أعضاء مجلس الشورى قاموا بتأدية «يمين القسم» لحظة تعيينهم تحت هذه القبة، وبالتالي فإنه لا قيمة لمنعهم من الحصول على مسودة هذا المشروع إلا إذا وجدت مخاوف جدية من إمكانية تسريبه وهنا ندخل في النوايا والشكوك، إلا إذا ثبت فعلا تورط أحد منهم في الحنث بقسمه!
وقد تابعت هذا التطور باستغراب وحيرة!! في الوقت الذي تابعت وغيري بكثير من الاحترام والتثمين كلمات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حين تحدث لجمع من المثقفين والإعلاميين الأسبوع الماضي حاثا إياهم على الكتابة والنقد البناء، وفاتحا أبواب سمعه ومجلسه قائلا «رحم الله من أهداني عيوبي»... إزاء هذا كله لا يسعني إلا أن أقول لمجلس الشورى «وش نهدي.. وش نخلي..!»
"وش نهدي.. وش نخلي"!
خالد اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
