فيما سجلت أسعار الحطب بمنطقة عسير أعلى مستوى لها منذ أعوام، وفي وقت مبكر من شتاء هذا العام، تواصل وزارة الزراعة وفروعها بالمملكة التحذير من الاحتطاب الجائر، بعد أن بات عنصرا أساسيا في تشويه الغابات والمناطق الرعوية، وعلى الرغم من اللوائح والأنظمة التي نصت عليها الأوامر السامية بمنع الاحتطاب واتخاذ التدابير اللازمة وفرض الغرامات على المحتطبين وبائعي الفحم إلا أن الاحتطاب والبيع مستمران.

مستويات عالية

وذكر المواطن حسن عسيري أحد بائعي الحطب، أن الأسعار وصلت إلى مستويات عالية رغم وفرة المعروض الموجود في السوق للحطب البلدي، حيث وصل سعر الحطب (السمر والقرض) للسيارة الصغيرة إلى 2000 ريال، وتجاوز ذلك للسيارة الكبيرة، رغم اختلاف الحطب ونوعه وجودته إلا أن السعر ما زال مرتفعا، مضيفا أن عددا من الزبائن يفضل أن يكون الحطب (شلايخ) أي مقطعا بشكل صغير حتى يسهل حمله ونقله وإشعاله.

جودة الحطب

وأشار المواطن عبدالله البشري أحد بائعي الحطب إلى أن جودة الحطب تختلف من شجرة لأخرى، فالسمر والقرض بمنطقة عسير هما الأفضل، نظرا لاشتعاله السريع وحراراته العالية، مؤكدا أن السعر يأتي حسب الكمية الموجودة، وتختلف الكميات فمنها «المسحة» أي لا يتجاوز حوض سيارة النقل الصغيرة ويتراوح السعر لهذا النوع من (750 إلى 2500) مع التوصيل، أما «حملة التندة « فتصل إلى 5000 مع التوصيل ويقل السعر للطلح وبقية أنواع الحطب الأخرى، ملمحا إلى أنه تم ضبطه في وقت سابق مرات عدة من قبل دوريات وزارة الزراعة وتمت مصادرة الحطب الذي كان معه وبيعه بالمزاد العلني.
في حين يؤكد البشري أن وسائل التواصل الاجتماعي وبعض مواقع الانترنت كالأسواق الالكترونية أصبحت حاليا تبيع الحطب البلدي، وتزايد عليه أمام الملأ وبعيدا عن أعين الرقيب، ويستغرب لماذا لا يكون لها إجراء معين كالإجراءات التي تقوم بها وزارة الزراعة للباعة الجائلين.

دوريات رقابية

إلى ذلك أكد لـ»مكة» مدير عام فرع وزارة الزراعة بمنطقة عسير المهندس فهد الفرطيش أن الوزارة تعاقدت مع إحدى الشركات التي أمنت دوريات رقابية مع أطقمها في مناطق المملكة كافة، وكان نصيب منطقة عسير 22 دورية موزعة على 17 فرعا بالمنطقة، وتواصل أعمالها بشكل يومي وخارج أوقات الدوام، وألمح إلى أنه تم ضبط عدد من المخالفين من المحتطبين وبائعي الحطب وتم تطبيق اللائحة عليهم.
وعن المخالفات، أشار إلى أن لائحة المراعي والغابات بعد تعديلها، تنص على مصادرة وبيع الحطب بالمزاد العلني في حال تم ضبطه، حيث يغرم على الطن الواحد 10 آلاف ريال، وقطع الأشجار 5000 ريال والشجيرة 2000 ريال، ويعامل الفحم معاملة الحطب بالمصادرة والبيع.
وأوضح الفرطيش أن الاحتطاب الجائر أتى على الغابات والمراعي ليحولها إلى صحارى جرداء، ويحرم الإنسان والحيوان من التمتع بهذه الطبيعة، مضيفا أن الحكومة قامت بإعفاء المواطنين من الرسوم الجمركية، من مستوردي الفحم والحطب الخارجي، ويأتي ذلك كدعم للسوق ومحاولة لمنع الاحتطاب الجائر الذي أصبح ظاهرة تشوه المناطق الرعوية والغابات بالمملكة.