عزا الناقد علي الشدوي أغلب أوهام المجتمع السعودي إلى انغلاقه، وقال في ورقته المعنونة «أوهام المسرح» التي ألقاها بأدبي جدة أمس إن الناس مدفونون في حياتهم، وليس في وسعهم أن يفكروا في طبيعتها ويفعلوا ما يحتم عليهم فعله دون سؤال أو تفكير، فإذا ما ساءت أوضاعهم لا يبقى لهم عزاء سوى الدين.
أشكال الفكر
واعتبر الشدوي أن هذا الوضع ظل حتى منتصف الثمانينات من القرن الماضي، ثم حدث ما جعل حياة أفراد المجتمع تتزعزع، وذلك حين وجدوا أنفسهم موزعين بين نظريات ومذاهب «تقليديون، وحداثيون، وصحويون وغيرهم».
وماج المجتمع بالممثلين الذين يروحون ويجيئون، ويتقبلهم دون تمحيص لنظرياتهم، مشيرا إلى أن تفرج المجتمع على هؤلاء يعد موقفا سلبيا.
وطرح الشدوي سؤالا في ورقته: تحت أي ظروف يمكن أن نقول إن هناك نظريات ومذاهب، وإن هناك ممثلين لها يروحون ويجيئون بينما المجتمع يتفرج عليهم؟وللإجابة أعطى الشدوي مثالا استقاه من رواية «فسوق» لعبده خال، فأحد جوانب القصد الكامن خلف الرواية جانب اجتماعي، كما تظهر الرواية أن تحولات عميقة تتغلغل في مجمل القيم التقليدية في المجتمع السعودي، وأن هناك قيما كامنة تلائم سيرورته.
وأوضح الشدوي أن «خلفية الرواية لا توجد في أولئك الذين يولدون ويعيشون لكي يموتوا، ولكنها في الوداعة وعدم الاعتراض على خطة مسبقة تسير الحياة، وبهذا المعنى فالحياة تنزلق إلى حتميتها، والفوارق الاجتماعية والطبقية تتلاشى في الآخرة، والأخلاق تقلل من قيمة الدنيا لصالح حياة أخرى أبدية».
وأشار إلى أن خلفية الرواية في كل شخصياتها وأزماتهم الوجودية تعكس المرحلة التي يبقى فيها شكل المجتمع ومحتواه في وضعية توتر غير قابلة للتسوية، حيث يكمن الفرق بين مفهومي المحو بمعنى إزالة الأثر، والاجتثاث بمعنى الاقتلاع من الأساس في الدرجة لا في النوع؛ وبهذين المعنيين فإن الفكرة واحدة هي أن ما يمحى أو يجتث يكون كما لو أنه لم يحدث قط.

