ما فعلته أحاديات لوحات المصور السعودي المحترف حمدان فهيد، الذي أمضى فترات طويلة في قراءة تأثير الصورة على النفس وما تحدثه ألوانها في المشاهدين المهتمين بالعمل الفني الفوتوجرافي، أغنت عن ألف كلمة، غير أنه بعد أن ختم الفن اختار فنا مغايرا لما اعتادت عليه عيون العامة المهووسة بذائقة الملون، ووجد نفسه هائما في اللون الأحادي المشهور بنخبويته، والعصيّ على من لم يفهم تفاصيل الجسد وروح الصورة، لينشر قصصه وروايته الضوئية في أكثر من عمل أحادي، وأبطاله مسنون وكادحون ومتعبون.
لوحات حمدان الضوئية فازت غير مرة بجوائز عدة، وقبل أن يقدمها سبر معانيها مستفيضا، فهو حين يلتقط مشهدا يبحث عن روح الصورة أولا، دون النظر إلى الكماليات الأخرى، ليس لأن الأحادي «يحتل مركزا فريدا في خارطة الفنون فحسب، بل هو محايد، ولا يرمز إلى زمان موقت»، لكن حمدان يجعل من الوحدة الصبغية اللونية للصورة أزمنة متحركة في مشاعر المتذوقين لتجميد لحظة من لحظات الزمن، وتوقفها على ندى الإحساس المرهف، حتى إذا تخطى وحدة «التون» ودلالاتها الزمكانية، أبدع كثيرا في استعادة الزمن للوراء دون أن يشعر المشاهد بذلك.
المصور البحريني المحترف سعيد ضاحي قال لـ»مكة» إن الصور الأحادية تعد كلاسيكية في العصر الرقمي، ولها قدرة عالية باستطاعتها أن تجذبنا وتفتننا، وسحرها يكمن في إعطاء انطباع مباشر للمضمون، خال من تشويش الألوان، وطبيعتها تناسب جميع أنواع الضوء الذي يمكن أن يستعين به المصور، ولا تفرض على المصور البحث عن ظروف إضاءة جيدة غالبا عكس الملونة، ونتحكم في جمالها من خلال ثلاثة أشياء هي الحدة، وكمية الضوء، وعمق الميدان، فكلما ازدادت حدة الصورة أصبح تأثيرها قاسيا من ناحية المعاناة، وكلما أصبحت ناعمة كان تأثيرها لطيفا ودافئا.
أحاديات حمدان غرق في تفاصيل الروح
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
