بعد أن كان علي بن شويمي متألقا في مجالس الفكر والأدب بالعاصمة المقدسة، ودؤوبا على حضور الملتقيات الثقافية، أوفد إلى الصين أستاذا للغة العربية يدرس أبناء المسلمين العرب وغيرهم، في عاصمة الثقافة والتاريخ «بكين»، ويحبب لغة القرآن في نفوسهم، وهناك فوجئ بحضارات الأمم القديمة، فاهتم بها ودونها، بداية من حياة الصينيين الاجتماعية، كيف كانوا يتعاملون في طبيعة حياتهم اليومية، والفنون والعادات والتقاليد والتراث، التي لم تنقطع منذ آلاف السنين، فبدأ يبحث طيلة فترة إقامته التي استمرت أربعة أعوام عله يستطيع أن ينقل جزءا من أعجوبة تاريخ الصين إلى بلاد العرب، فما أن انتهت فترة بقائه هناك، إلا وعاد بمدوناته، لطباعتها في كتابه الجديد، والذي أطلق عليه «جمال الصين بين السور والتنين»، ألقى الضوء من خلاله على ملامح الصين الاجتماعية والثقافية والتاريخية، ووقف عن قرب على كل فن تقليدي، وثقافة أصيلة، وصور حياة الصينيين تصويرا فوتوجرافيا أدبيا، في الطب والفنون الشعبية المختلفة وطبائع الناس وأخلاقهم.
وقال السفير الصيني بالرياض لي تشنج ون: أعجبت بما سمعته عن صديق سعودي، ألف كتابا عن الصين، وبمساعدة الملحق السابق للسفارة السعودية في الصين الدكتور صالح الصقري التقيت الباحث الذي تناول فيه ما شاهده وما شعر به وما سمعه، وأبهرني وصفه الدقيق لمعالم الصين، ومشاهد المدن وخصائصها في مختلف المجالات، وتطرق إلى سور الصين العظيم، وشكل أجمل صورة، أخذ عناصرها من محتوى الفصول الأربعة، بحيث تكون الجبال في الشتاء مكسية بالثلوج البيضاء، والأشجار الخالية من الخضرة، وفي الربيع تجذبك الجبال بسحر جمال خضرتها، التي تزداد صيفا، نتيجة كثرة الأمطار، ثم يأتي الخريف ويحول الاخضرار شيئا فشيئا إلى صفار يكسو الجبال، كما تطرق للمواقع التاريخية وأجاد في وصفه، ثم استقطع الباحث جزءا وقف فيه على الثقافة الإسلامية، وأشار إلى أنه وجد للمسلمين طابعهم الخاص، في العبادات، والزخرفة والنقوش المعمارية، والمباني الهندسية للمساجد والمعاهد العلمية، وأكد أن الأمة الصينية تتمتع بتاريخ عريق ولها نظام فكري مختلف، وقال: بحسب علمي، فإن هذا الكتاب يعد الأول من نوعه في علاقة التواصل الثقافي الصيني السعودي.
ابن شويمي سعودي مولع بالحضارة الصينية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
