«الإنسان كائن افتراضي بطبعه»! هذه العبارة قد يقولها فلاسفة العالم الافتراضي مستقبلا، لأن ما من شيء في هذا العالم يتجه إلى الاجتماعية التي تحدث عنها ابن خلدون، كما أن الاجتماعية صفة لا يمكنها أن تطلق على مواقع تواصل هي في الحقيقة انفصال عن الحياة الاجتماعية، فما إن نلتحق بالعالم الافتراضي ونحصل على المواطنة حتى نتحول بتأثير الحضارة الرقمية إلى روح استقرت هناك، ولم يبق لنا غير جسد يئن لفراق تلك الروح.
كمواطن افتراضي يحتل مساحة هو يبنيها كيفما يشاء، يعبر عن ذاته كما يتمنى، يمارس عباداته وطقوسه بشكل افتراضي كما يحدث أن يقرأ كتابه أمام أقرانه المواطنين ليظهر أنه مواطن قارئ، وأحيانا يلتقط الصور خلال سفره ليتباهى كونه كائنا مسافرا، ويكتب الأشعار ويناجي حبيبته الافتراضية..وقد يذهب إلى جامعته أو عمله ضمن هذا العالم حتى كوارث الواقع وأحداثه لن تحتل حيزا من اهتمامه ما لم ينقلها أحدهم إلى العالم الآخر.
كل هذا والجسد ما زال يكتسب صفة المواطنة الواقعية ليؤدي طبيعته الفسيولوجية فقط، فهو يزور الآخرين بشكل فسيولوجي، ويعمل بشكل فسيولوجي، ويتعبد بشكل فسيولوجي أيضا.
أي غربة تلك التي ستعيشها أيها الإنسان وأنت منشطر بين عالمين! هذا الانشطار الخطير كنت بسببه أتحدث إلى نفسي قبل أيام عن حاجة العالم الرقمي لما يحدث من مشاحنات وسرقات واتهامات وانحرافات وجرائم تملأ عالم الافتراض إلى وجود أخصائيين في تحليل سلوك الإنسان الافتراضي، وعن حقيقة وجود هذا الفرع في علم النفس إلى أن جاد بالإجابة قوقل وأشار بوجوده، غير أنه ما زال في نقطة الصفر، وغير أن السؤال الذي لم يجب عليه قوقل حتى الآن إن كان علم النفس البشري سيتوقف مقابل ذلك أم لا؟!ثقب أسود:«ليس الإنسان مفصلا على طراز داروين وليس الكون مفصلا على طراز نيوتن» لكنه اتضح جليا يا بيجوفيتش أن العالم الرقمي فصل الإنسان عن واقعه وسيفصله كما يرغب.
افتراضي وليس اجتماعيا!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
