قبل نحو 3 أشهر من الآن قرأت مقالة في موقع CDC «مركز مكافحة الأمراض» وهي وكالة تابعة لوزارة الصحة والخدمات البشرية في الولايات المتحدة الأمريكية يتحدث الخبراء فيها عن احتمالية عدم قدرة المضادات الحيوية على العلاج ضد الإصابات البكتيرية في المستقبل، والسبب هو وجود نوع من البكتيريا الخارقة superbug التي تقاوم المضادات الحيوية الحالية، وهذا بسبب الاستخدام الخاطئ، حيث إن هناك درجة من عدم الوعي في المجتمع بأن المضادات الحيوية تعالج جميع الالتهابات البكتيرية والفيروسية، وهذا خلاف عمل المضادات الحيوية، التي لا تعالج إلا الالتهابات البكتيرية فقط
إضافة إلى ذلك القصور الحاصل في نشر التوعية عن مفهوم المضادات الحيويّة ومخاطرها عندما تستخدم بشكلٍ كثير ودون أي استشارة، لذلك يجب على المريض أن لا يأخذ المضادات الحيوية بدون وصفة طبية
لست ضد المضادات الحيوية بتاتا ولا أحد من الأطباء ضدها وخصوصا أن الناس كانوا يموتون قبل أن يصنع فلمنج دواء البنسلين بعد أول إصابة بكتيرية، فبعد إنتاج أول مضاد حيوي كان كالحياة بالنسبة للكثير من المرضى، وأسهم عدد كبير من العلماء في وقتنا الحاضر في تطويره حتى أصبحت الأمراض البكتيرية سهلة التداوي والحمد لله
إلا أن ما يحدث الآن هو بيع تلك المضادات الحيوية في الصيدليات كأنها حلوى أو علكة، وبدون وصفة طبية، وعلى مرأى من وزارة الصحة حتى أصبح أغلب المواطنين في السعودية من أكثر شعوب العالم مناعة للمضادات الحيوية، ولا تأتي بنتيجة، وكل ذلك بفعل الاستخدام الخاطئ
وحتى تكون عزيزي القاري أكثر وعيا، فإنه في أغلب دول العالم لا يمكن أبدا وصف مضاد حيوي لأي مريض دون أن يكون هناك عملية استزراع لعينة من الدم، أو مكان الإصابة، والتأكد من نوع البكتيريا المسببة له، وكذلك اختبار حساسية المضاد ضد البكتيريا المزروعة، ومن ثم إعطاء المريض المضاد المناسب، ويُستثنى من ذلكَ أنواع المضادات الحيوية التي تعطى بشكل سريع للمرضى في الحالات الطارئة، والذين يحتاجون إلى فترة طويلة لتظهر نتائج تحليلاتهم، وكل هذا طبعا تحت الإشراف الطبي
كل ما نريده هو نظام صحي وقوانين صارمة تشبه دول العالم المتقدم من حيث قوة التنفيذ، بحيث لا يمكن شراء أي مضاد حيوي من الصيدلية إلا بوصفة طبية، ولا تصرف المضادات الحيوية إلاَّ بعد التأكد الفعلي من حاجة المريض
هل سينتهي عصر المضادات الحيوية؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
