ولد الشاعر المكي عوض أفندي بن أحمد بن علي الغمراوي في مكة المكرمة سنة 1253 ونشأ بها وبدأ الدراسة في الكتاتيب المكية، حيث حفظ القرآن الكريم ثم التحق بالحلقات العلمية المتناثرة في أروقة الحرم ودرس التفسير والحديث واللغة والأدب وتضلع في الفقه الشافعي وبرع في الخط وعلم الإنشاء وكتابة الوثائق، فكان من كتبة محكمة مكة المشهورين بجمال الخط وصياغة المكاتبات والعقود، ولأمانته وورعه استخلفه القضاة في سماع القضايا وكتابة التقارير وإجراء العقود.
وإضافة لعمل الغمراوي ككاتب في المحكمة، عمل مأذونا وكانت وظيفة المأذونية من الوظائف التي تسند للكتبة من أصحاب الفقه والعلم الشرعي في محاكم مكة وتؤهل صاحبها لإجراء العقود وتوثيقها وحضور المبايعات ومعاينه العقارات وما إلى ذلك من الأعمال التي تكون خارج المحكمة.
وتوفي الغمرواي في الربع الأول من القرن الرابع عشر تقريبا، تاركا عددا من القصائد الشعرية المتناثرة في الكتب المكية، كما وضع رسالة صغيرة في الفقه الشافعي بطلب من مفتي مكة المكرمة، وهو من شعراء مكة المعدودين في زمانه، ومن شعره في رياض المدينة المنورة وبساتينها:
يا سقى الله رياضا قد زهت
من حياض المزن بالعذب النمير
ورعى أرضا على الزهر زهت
لجزيل الخير منها تستمير
ومن شعره في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
بلغ الحق إلينا فاهتدت
أمة ما شابهم فيه نكير
وهدانا سبل خير درست
بسواه لم نكن فيها نسير
وجميع الكتب فيه جمعت
بيد ما قد حاز من علم غزير
فهو في الكتب التي قد أنزلت
مفرد ليس له فيها نظير