تحدثت في المقال الذي حُجب الأسبوع الماضي عن كون منى عامل النجاح الحرج في إدارة الحج، وبالتالي فإنها تحتاج إلى أن تُعطى انتباها خاصا ومستمرا من أجل الحصول على أداء عال.
وكنت قبل ذلك بأسبوع تحدثت عن الواقع الذي فرضه بديل الخيام للإسكان في منى فيما يتعلق بتناقص مساحة الإسكان المخصصة للحاج ودورات المياه والممرات والطرقات والمطاعم و.
.
.
إلخ نتيجة لتزايد أعداد الحجاج.
.
وحلول مواسم الحج القادمة في شهور الصيف وفي ظل أعداد حجاج متزايدة يجعل حراجة مشعر منى متعاظمة حد الخطر.
فالإجهاد الحراري سوف يشكل واحدا من أكثر عوامل الخطر على الحجاج والتحدي للجهات المعنية بإدارة الحج .
.
وكذلك تزايد أعداد الحجاج وما يتطلبه من خدمات وتعاظم الحشود سوف يشكل ضغوطا على كل الجهات ذات العلاقة كالصحة والبلدية والنقل والمرور .
.
وستكون عوامل الخطر والتحدي والضغوط أعظم ما تكون في مشعر منى .
.
لذلك نحن في حاجة إلى نظرة خاصة غير تقليدية للتعامل مع واقع منى وعلى عدة محاور؛ فقهية وإدارية وبنيوية .
.
فمن الحلول الفقهية التعريف بفتوى جواز المبيت خارج منى إذا امتلأت ولم يتوفر مكان للمبيت، ونشرها بين الحجاج، وإدراجها ضمن محاور اللقاءات التحضيرية التي تعقدها وزارة الحج مع مكاتب شؤون الحجاج، من أجل تحديد نسبة من حجاجهم يبيتون في مساكنهم في مكة أيام التشريق .
.
وذلك بالطبع في ظل توافر الحلول الإدارية والبنيوية التي تضمن أداء نسك الرجم لمن يبيتون خارج مشعر منى .
.
وأما الحلول الإدارية فرأسها تحديد مساحة إسكان للحاج في مخيمات منى لا تقل عن 1.
6م مربع، وما زاد من أعداد الحجاج عن طاقة منى الاستيعابية للإسكان يبيتون في مساكنهم في مكة، وهو ما سيحسن ظروف الإسكان ومعدلات أداء المرافق مثل المطابخ ودورات المياه والمداخل وممرات الطوارئ ، ويخفف الضغوط على الطرق داخل مشعر منى ويسمح بتنظيم أفضل لحركة المشاة والمركبات، ويقلل كميات الأغذية المطلوب نقلها للمشعر، وبالتالي سوف يقلل من حجم المخلفات التي تصدر من المخيمات ويساهم في تحسين أوضاع النظافة داخل المخيمات وخارجها .
.
وسوف يحسن أداء المرافق الصحية والجهات المعنية بأمن وسلامة الحجاج كالدفاع المدني وإدارة الحشود، وكذلك أداء مؤسسات الطوافة .
.
وأما الحلول البنيوية فأعني بها: - الطرق ووسائل النقل التي تسهل قدوم الحجاج من مساكنهم إلى منى لأداء نسك الرجم يومي 11 و12 من أيام التشريق ومن ثم العودة بهم إلى مساكنهم، وهذا الحل أساسي لإقناع الحجاج الذين سيقيمون في مساكنهم في مكة بأنه لن يفوتهم نسك الرجم .
.
- خلخلة بعض مربعات المخيمات بفتح طرق عرضية داخلها لإضافة مسارات حركة إضافية تحقق المزيد من متطلبات سلامة الحشود بتفتيتها وإيجاد عدة بدائل لوصولها لوجهاتها، وكذلك تخصيص مساحات إضافية لمحلات تجارية توفر احتياجات الحجاج المختلفة .
.
- تظليل شوارع وبالأخص مسارات حركة المشاة إلى منطقة الجمرات باستخدام أشرعة مشدودة بحبال معدنية (وايرات) رأيت مثلها في شوارع غرناطة، حيث يتم تركيبها وشدها في أشهر الصيف وفكها بعد انقضائها، وسأرفق صورها مع المقال على موقعي الشخصي بعد نشره هنا في صحيفة مكة.
أرجو أن تحظى هذه المقترحات والاجتهادات بعناية لجنة الحج العليا برئاسة سمو ولي العهد وزير الداخلية، وفقه الله.
والله ولي التوفيق.
faez.
j@makkahnp.
com