إما محملة بالحسنات أو مثقلة بالجراثيم والأدران، يرتدي كثير من المعتمرين من مخالفي أنظمة الإقامة والعمل أو عمال مشاريع مكة التطويرية، إحرامات العمرة مستخدمة من ملابس الموتى والصدقات المباعة في الأسواق الشعبية المنتشرة بعد يوم آخر في مختلف أنحاء العاصمة المقدسة، ولا يزيد سعر القطعة الواحدة عن ريال واحد.
وسط حي جرول في مكان قصي عن أعين الرقابة تحت ظلال المنازل، تجمع عاملات أفريقيات الملابس المستعملة من المنازل بالطرق على أبوابها بحثا عن المتصدقين، مستغلات ساحة صغيرة بين البيوت، لينهمكن بفرز الملابس وتوزيعها، تمهيدا لبيعها في الأسواق الشعبية، والتي تشهد رواجا كبيرا للملابس المستعملة، خاصة بين العمال وأبناء الطبقة الفقيرة من المقيمين والمقيمات بشكل مخالف لأنظمة الإقامة والعمل.
ومن بين 7 نساء مخالفات لأنظمة الإقامة والعمل وأطفالهن، يعملن على جمع الملابس المستعملة في جرول، هاربات خوفا من عدسة المصور، بقيت صفية وهي أكبرهن سنا ـ 67 سنة ـ وتحدت المحرر بصوت قوي قائلة (الله أكبر ليش كذا) ثم ما لبثت أن هدأت وقبلت بالحديث مع الصحيفة بعد أن علمت بطبيعة عملنا وأننا لن نصادر ما بحوزتها من ملابس.
وبعد أن عادت رفيقاتها للعمل قالت صفية «منذ سنوات طويلة ونحن نعمل في هذا النشاط، نطوف على المنازل ونطلب الصدقات من الملابس القديمة، ونحصل على كميات كبيرة منها، إذ يندر أن يرد منزل طلبنا ففي كل منزل كميات من الملابس القديمة أو حتى تلك الجديدة غير المستعملة، كما نتقاول مع عدد من مغاسل الملابس لشراء ملابس الزبائن المتروكة هناك، وبأسعار لا تزيد على قيمة غسلها وكيها وهي التي تهم عامل المغسلة، بحيث يعوض خسارته ولا يهمه المكسب».
وعن أماكن بيعها وأسعارها قالت »نبيعها في الأسواق الشعبية وتحديدا التي يقيمها أبناء الجاليات الأفريقية، إلا أن زبائننا من مختلف الجنسيات، وأكثر ما نبيعه الإحرامات ومن بعدها الملابس الرجالية المختلفة، ولا يتوقف البيع عند نوع بعينه حتى الملابس الداخلية تباع وتشترى ولا يزيد سعر القطعة الواحدة من الملابس على ريال واحد«.
إحرام فقراء مكة بريال
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
