أوشكت الأزمة السورية على دخول عامها الخامس، ولم تظهر في الأفق أي بوادر لحل هذه الأزمة التي تسبب الرئيس السوري الدكتاتوري بشار الأسد بتعقيدها منذ البداية، وبعد أن كانت سوريا بلدا يقصده المستثمرون والسياح من مختلف أرجاء المعمورة أصبحت دولة أشباح وأطلال ودمار وقتل أدى إلى حدوث أكبر عملية نزوح جماعي.
ولم نشاهد زعيما على مر التاريخ يقتل شعبه كما حدث من قبل هذا الرئيس الدموي الطائش المستهتر الذي استعان بمجرمين قتلة مثله من خارج بلده، وفي مقدمتهم النظام الصفوي المجوسي الإيراني وذيله حزب الشيطان اللبناني بقيادة أمينه العام المجرم حسن نصر اللات.
وواصلوا عملية القتل والتدمير والتهجير، وأصبحت سوريا محتلة من قبلهم، وأدت هذه السياسة إلى تحول الأرض السورية إلى مسرح عمليات شارك ويشارك فيها متطرفون وإرهابيون من خارجها ومدافعون من داخلها، فالمتطرفون والإرهابيون هم النظام الصفوي الإيراني وحزب الشيطان اللبناني وتنظيم داعش وغيرهم من التنظيمات الإرهابية، والمدافعون من سوريا هم الجيش السوري الحر، وكلنا يتذكر أن هذه الانتفاضة السورية كانت سلمية في بدايتها، لكن عناد الأسد وغباءه السياسي واستخدامه السلاح لقتل شعبه حولتها إلى مقاومة مسلحة.
ومن الأشياء الملفتة للانتباه تكالب القوى العظمى على هذه المقاومة والمتمثلة في الجيش الحر الذي لم يجد الدعم سوى من المملكة العربية السعودية وتركيا وقلة قليلة من الدول.
ونجح هذا الجيش الحر في التصدي لجيش بشار الأسد، وحقق انتصارات كبيرة عليه وعلى من استعان بهم، وفي مقدمتهم الحرس الثوري الإيراني وحزب الشيطان اللبناني، وفوجئ الجميع بدخول تنظيم داعش الإرهابي إلى الأراضي السورية وتصديه للجيش الحر وقيامه بتحرير المحرر، وأقصد بذلك انتزاعه لبعض الأراضي التي نجح الجيش الحر في إخراج النظام السوري منها، وأصبح شوكة في خاصرة الجيش الحر.
ومع تدخل هذا النظام الإرهابي السافر في سوريا والعراق وتوجه أسلحته وعتاده تجاه المقاومة الشرعية المتمثلة بالجيش الحر وأهل السنة لم يتمكن بشار الأسد وجيشه ومن معه من الحرس الثوري الإيراني وحزب الشيطان من التصدي لهم، حيث تمكن الجيش الحر من تحرير أراض ومواقع جديدة، كما نجح في دحرهم وإجلائهم.
وأمام سلسلة هزائم بشار وأعوانهم فوجئ العالم بتدخل سافر وقوي لروسيا، مستندة فى ذلك إلى اتفاقية قديمة بينها وبين النظام السوري من أيام الاتحاد السوفييتي، حيث توقع الرئيس المصري الراحل أنور السادات قبل نحو أربعين عاما حدوث مثل هذا التدخل الروسي قائلا (إن سوريا تشهد حربا أهلية، وإن الرئيس حافظ الأسد اضطر للحفاظ على نفسه وأسرته وطائفته العلوية التي لا تشكل سوى أقل من اثنين بالمئة، سوف يأتي بالاتحاد السوفيتي من خلال اتفاقية من أجل حمايته وحماية طائفته العلوية)، انتهى كلام الرئيس الراحل السادات رحمه الله.
وما ذكره تحقق بالفعل، فها هو الجيش الروسي قد وصل بطائراته وعتاده ومدراعاته وجنوده، مستهدفا الجيش الحر وبنسبة 90% من طلعاته وهجماته، مخففا بذلك الضغط على جيش بشار الأسد وأعوانه من الحرس الثوري الإيراني وحزب الشيطان اللبناني وباقي المرتزقة الذين استدعاهم بشار، وتوالت احتجاجات دول العالم، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي لم تكتف بالتنديد بل تواصلت وبشكل مباشر مع القيادة الروسية لمناقشة هذا الأمر وبحث الحلول المناسبة لإنهاء هذه الأزمة التي أدت إلى تدمير هذا البلد العربي الشقيق وتشريد أهله بسبب عناد الرئيس وتمسكه بالسلطة.
وتوالت الاتصالات واللقاءات بمشاركة عدة أطراف، أبرزها المملكة العربية السعودية وتركيا وروسيا وأمريكا وسط تفاؤل حذر للغاية بقرب التوصل إلى حل سياسي ينهي هذه الأزمة المأساوية التي لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا، وكان سببها رئيسها الأهوج، ولذلك فإن أحدا لا يلوم المملكة على إصرارها على استبعاد الأسد من أي دور سياسي قادم في أي مرحلة وهذا هو الحد الأدنى، فما صدر منه تجاه شعبه يستوجب إحالته إلى محكمة الجنايات الدولية باعتباره مجرم حرب، فهل يتحقق هذا الانفراج ويصل العالم إلى حل ينهي معاناة هذا الشعب المشرد.
أرجو ذلك والله الهادي إلى سواء السبيل.