«المثقف الزائف هو من يستخدم كلمات أكثر من اللازم ليقول أكثر مما يعرف» -دوايت إيزنهاور-.
في القنوات، في الصحف، في التويتر؛ في كل مكان تجدهم.
يتكلمون في كل شيء، أي هاشتاق يظهر هم أول المغردين.
يستخدمون لغة غريبة، مصطلحات يألفونها، حاضر بحاضر.
مصادرهم هي ما يقرؤون في أوقات فراغهم، كتب ألوانها شاحبة، مرسوم في وسطها لوحة، وعليها عناوين غالبا ليس لها علاقة بالمحتوى، مراجعها مات مؤلفوها من قديم.
ليس لهم علاقة بالعلم، ولا حتى بلغة العلم الإنجليزية.
يقولون إنهم فئة المثقفين وهم في الحقيقة المثقفون الزائفون.
المثقف الزائف (Pseudo-intellectual) هو مصطلح يطلق على الشخص الذي يتظاهر بالثقافة والعلم وهو في الحقيقة لا يملكها.
يتحدث ويكتب ليس لمقاربة الحقيقة وإن ادعى، ولا للرغبة في الفائدة والعلاج، ولكن للمجد الشخصي.
ليقال انظروا لهذا المثقف الموسوعي الذي يفهم في كل شيء.
بعضهم قادهم الفشل في حياتهم ليصبحوا مثقفين، والبعض الآخر اعتقدوا أنهم أكفأ من غيرهم –العامة– المصطلح الذي يستخدمونه كثيرا ليقوموا بهذا الدور.
تويتر أصبح مرتعا لهذه الفئة، ولأنه 140 حرفا فقد جعل للاختزال عذرا.
فأصبحت مشاكل مجتمعنا الجادة تناقش بـ140 حرفا، تناقش بضحالة وسطحية كما قال تشومسكي عن تويتر.
فقد يدعي أحدهم ويقول: بتعليم الفن سنقضي على داعش.
وينادي الآخر بتعليم الفلسفة لحل معظم ما نعيشه من مشاكل.
يكفي أن تتابع حساب أحدهم في التويتر لتتفرج على الحلول الكونية لكل شيء.
ولهؤلاء الفئة علامات أوضحها: الاستخدام المفرط لمصطلحات مثل الحرية، الحقيقة، الوهم، العقل، الدين، القداسة، وكأننا نعيش في عصر التنوير.
واستخدام المصطلحات الفانتازية لشد الانتباه مثل الاستحمار أو الدياثة الفكرية.
ومن علامات الهواة منهم تمجيد أشخاص كانوا رموزا للثقافة حتى لو لم يعرفوهم أو يقرؤوا لهم.
مثلا غازي القصيبي –رحمه الله-، فقد ترى أحد المتأثرين بهؤلاء يمجد الدكتور ويشيد بعمله، وتاريخ ميلاده في البايو 1993، فهل عرف هذا الدكتور غازي وفكره حقا أم أنه يتحدث للفشخرة فقط كمن يقتدي بهم! المشكلة مع هذا النوع من المثقفين هي أن أفراد المجتمع أصبحوا يتابعون ويتداولون ما يقول هؤلاء باعتبارهم قادة للرأي بحكم مناصبهم أو ألقابهم أو حتى عدد متابعيهم.
فصارت نقاشات الناس عن رأي فلان ورأي فلان المضاد له.
فإذا كان صاحب الرأي زائف فما بالك بمن يتناقله.
والنتيجة أصبحت السطحية والضحالة سمـة لنقاشاتنا.
يظن البعض أننا نسير بهذه النقاشات للأمام فكريا والحقيقة أننا فوق جهاز للمشي نسيـر ولكن لا نتعدى أماكننا.
فمتى يأتي اليوم الذي لا نرى لهؤلاء متابعين، ليريحوا أنفسهم ويريحوا الناس من هذا التقدم المزيف.
مثقف زائف
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
