ولأنك كائن بشري فإنه لا أحد يعترض على حقك في أن تقول إنك لست حزينا على ركاب الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء.
هو حقك لأن هذه مشاعر لا تأتي حسب الطلب،لكن الذي ليس من حقك هو أن تنظر لكل كارثة تقع على أنها انتقام إلهي من الأشياء التي لا تروق لك.
بعد إعلان سقوط الطائرة بدأ الذين يعتقدون أنهم المتحدثون باسم الله سبحانه في الحديث عن «حكمة الله» في سقوط هذه الطائرة، وأن هذا الحادث عقاب من الله لبوتين ولروسيا التي تقتل أطفال سوريا وتساند الطاغية الذي يجلس على عرش ما تبقى من دمشق، وهذه استنتاجات أقل ما يقال عنها إنها بلهاء، لأن الله الرحمن الرحيم لا ينتقم من عباده حسب جنسياتهم، ولا توجد حصانة دبلوماسية تمنع الله العلي القدير من الانتقام من المجرمين أنفسهم، لكنها الحماقة التي أعيت من يداويها.
ولأن هؤلاء يأتون في سلّة واحدة، تتعدد الألوان والأشكال لكن الطعم واحد، فإن الذي يبدي منهم شيئا من الرحمة يقول إن أفضل شيء حدث للأطفال الذين كانوا على متن الطائرة هو أنهم ماتوا قبل أن يكبروا ويصبحوا كفارا.
وهو كلام من مشكاة الحماقة نفسها ولكنه بلون آخر.
أما البضاعة الأبرز في ذات السلّة فهو تبني داعش للحادث، وهم بالطبع لا يريدون أن تحدث جريمة في العالم دون أن يكون لهم يد فيها ولو كان بتبني ما لم يفعلوه.
وإن صح أن لهم علاقة بالأمر فلن يكون أمرا مستغربا فهم متخصصون في قتل الأبرياء، وقتل الأطفال في طائرة مدنية أسهل من قتال طائرة حربية وأكثر توافقا مع عقيدتهم في القتال.
ثم أما بعد..لا زال أقوام من المسلمين يفرغون رسالة الإسلام من محتواها، ويجعلون من الإسلام دينا لا يشبه الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم «رحمة للعالمين»!
سلة الحماقة!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
