كيف بإمكانك أيها الرجل أن تعامل الأنثى باحترام، ولا وعيك متشبع بنموذج والدك وعمك وخالك وجاركم وهم يعاملون النساء كسقط المتاع؟ وكيف بإمكانك أيتها المرأة أن تجمعي ما بين الاعتداد بذاتيتك كمسلمة حرة، وما بين الأنوثة واللطف وحسن التبعل التي جبلك الله عليها، وقد نشأت وحولك نماذج لنساء أفنين أعمارهن في الخدمة ومراعاة العادات، وأنفسهن مكسورة من الظلم والهوان؟ وكيف بإمكانك أن تكون على طبيعتك اللطيفة مع فئة من البشر يختلفون معك في العرق أو الفكر أو الدين، وتتعايش معهم بسلام، وقد نشأت على الاعتقاد بأنهم أقل منك شأنا، وأخطر عليك عدوا، وأضل منك سبيلا؟ وكيف بإمكانك أن تجمع ما بين ما خلقك الله عليه من استعداد فطري وطبيعة نفسية معينة، وما بين النجاح والوفرة والسعادة، وقد نشأت على نظام صارم ذي قوالب جاهزة من الاختيارات التي في حال خروجك عنها سيشعرك المجتمع بالرفض وعدم القبول؟قامت ناشيونال جيوجرافيك بعرض تجربة عن ظاهرة الامتثال الاجتماعي، حيث دخلت امرأة لتسجل اسمها لكشف بصر مجاني، وحين جلوسها في قاعة الانتظار تصاعد جرس خافت، لتجد الجميع يقفون حال سماعه ثم يعودون للجلوس.
في البداية لم تقف المرأة، حيث إن عقلها الواعي وفطرتها السليمة كراشدة قاوما القيام بعمل ما بدون تبرير أو سبب منطقي، ولكن في المرة الثالثة وقفت المرأة مع الجماعة، واستمرت في فعل ذلك حتى بعد مغادرة الجميع.
وحين توافد المزيد من الناس لغرفة الانتظار كانت المرأة سببا في اتباعهم لنفس النمط.
واعترفت المرأة لاحقا بأنها حين لم تستجب للتصرف الجماعي شعرت بالاستبعاد، ففعلت مثلهم لتشعر بالانتماء والراحة، ليتحول فجأة ما كان عادة عشوائية لشخص إلى النمط الاعتيادي لجماعة.
يشرح جونان برجر من جامعة بنسلفانيا هذه الظاهرة حيث قال «إن سياسة القطيع تبدأ معنا منذ عمر صغير حين نرى أفرادا من مجموعتنا يقومون بعمل ما فتأمرنا عقولنا بتتبع خطاهم».
وتابع محذرا «الامتثال هو كيف نصبح اجتماعيين، ولكنه أيضا قد يؤدي بنا إلى عادات سيئة، تكرير الأخطاء السابقة وتمريرها لغيرنا، والأخطر هو تحجير وتنميط تفكيرنا».
جعل الله العلم والمعرفة في أعلى المراتب من الأجر والثواب، لأنه من المفترض أن ينعكس على وعي الإنسان وتعاملاته وجودة حياته.
والآن في عصرنا الانفتاحي الذي تتوفر فيه مصادر المعلومات وطرق التواصل للجميع لم نعد نستطيع تبرير استمرار تأثير الامتثال الاجتماعي لأحد، فتحرير نفسك من دائرة القطيع هو مسؤوليتك أنت.
وتعليم نفسك وتقويم اعتقاداتك هو مسؤوليتك أنت.
وصنع حياتك وخياراتك وقناعاتك هو مسؤوليتك أنت.
واعلم أن شخصا - أو شخصين - يتفق معك فيما تبنيته من اعتقادات جديدة مبنية على العلم والمنطق، خير من الانتماء لمجتمع كامل من الجهلاء.
[email protected]
هل تعرف لماذا أنت هكذا؟
هبة قاضي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
