فيما وصفت وزارة المالية قرار مؤسسة ستاندرد آند بورز خفض تصنيف السعودية الائتماني نتيجة هبوط أسعار النفط بـ»غير المبرر»، وأنه عبارة عن «ردة فعل متسرعة ولا تسندها الوقائع»، هناك ثلاثة مؤشرات تدعم موقف المملكة من رفضها للخفض الذي أجرته ستاندرد.
ويقول الدكتور جون إسفاكيانكيس رئيس فرع شركة آشمور للاستثمار في منطقة الشرق الأوسط «بالتأكيد هناك قلق من انخفاض أسعار النفط وبالتالي إيرادات الحكومة ولكن الكل يتكلم وكأن الاقتصاد السعودي سينهار وهذا أمر غير صحيح بتاتا».
ويضيف «الإنفاق العام لن يستمر بنفس الوتيرة في العام المقبل، والمملكة قد بدأت في أخذ خطوات كثيرة لضبط الإنفاق العام بدءا من العام الحالي وكل هذا من شأنه تحسين وضع الموازنة العامة.
ومن الأمور المشجعة الأخرى أن السحب من الاحتياطي الأجنبي بدأ يتناقص في الأشهر الأخيرة عما كان عليه مطلع العام الحالي».
وستاندرد آند بورز هي الوحيدة التي خفضت تصنيفها الائتماني للمملكة بين الوكالات الثلاث الكبار، حيث لم تغير وكالة موديز تصنيفها الائتماني طويل الأجل للمملكة وأبقته عند مستوى Aa3 مع نظرة مستقبلية مستقرة.
فيما كانت وكالة فيتش قد أبقت التصنيف الائتماني للمملكة طويل الأجل عند AA مع نظرة مستقبلية سلبية.
وتتمثل المؤشرات الثلاثة التي تعزز موقف المملكة في رفضها للخفض الذي أجرته ستاندرد آند بورز فيما يلي:
- توقعات تعافي أسعار النفط العام المقبل: على الرغم من التشاؤم الكبير حيال أسعار النفط إلا أن هناك تفاؤلا بارتفاعها خاصة وأن الإنتاج في خارج أوبك قد بدأ بالانخفاض وبخاصة في الولايات المتحدة والتي كانت هي المتسبب الرئيس في تخمة المعروض الذي ضرب الأسواق بفضل زيادة إنتاجها من النفط الصخري.وبحسب بيانات حكومية أمريكية الجمعة فإن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة انخفض 45 ألف برميل يوميا في أغسطس إلى 9.32 ملايين برميل يوميا.وقالت البيانات الشهرية التي أصدرتها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن إنتاج الخام في نورث داكوتا انخفض 20 ألف برميل يوميا بينما هبط الإنتاج في تكساس 27 ألف برميل يوميا.في المقابل ارتفع إنتاج خليج المكسيك 63 ألف برميل يوميا.وكان وزير البترول السعودي علي النعيمي أوضح الشهر الماضي أن أسواق النفط قد تشهد توازنا في العام المقبل مع تحسن نمو الطلب وتراجع المعروض من خارج أوبك.ولم يستبعد بعض المحللين أن يعود النفط إلى مستوى 70 دولارا في العام المقبل.وكانت ستاندرد آند بورز قد بنت توقعاتها على أساس أن يظل سعر النفط عند 63 دولارا لبرنت للأعوام الثلاثة المقبلة.ومن الأمور التي قد تحسن إيرادات الدولة توسع المملكة في تصدير المواد البترولية هذا العام، حيث بلغت الصادرات مستوى قياسيا في شهر أغسطس الماضي.
- الاحتياطات المالية الضخمة: على الرغم من السحوبات الكبيرة التي أجرتها المملكة هذا العام من الاحتياطي الأجنبي إلا أنها لا تزال في موقف جيد من حيث حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي.وانخفض الاحتياطي الأجنبي في سبتمبر بنحو 7.7 مليارات دولار إلا أن الاحتياطي بشكل عام لا يزال عند 647 مليار دولار أمريكي.
- قدرة الحكومة السعودية على تمويل العجز وضبط الإنفاق: تتوقع وكالة موديز للتصنيف الائتماني وهي وكالة منافسة لستاندرد آند بورز في تقرير صدر الأسبوع الماضي أن تتمكن المملكة من ضبط الإنفاق العام الحالي بصورة أكبر من الأعوام الماضية.ففي الفترة بين أعوام 2010 و2014 كان متوسط الإنفاق الحكومي 14% ولكن موديز تتوقع أن ينمو الإنفاق الحكومي هذا العام بنحو 2% فقط وفي عام 2017 بنحو 4% فقط نظرا لهبوط إيرادات الدولة مع انخفاض أسعار النفط.وفي تقرير آخر صدر قبل أسبوعين قالت موديز إن المملكة ما زال لديها مساحة لإصدار المزيد من السندات الحكومية لتمويل العجز وهو الأمر الذي يراه إسفاكيانكيس إيجابيا، إذ إن المملكة قادرة على تغطية العجز من خلال الإقراض ولا تزال لدى البنوك المحلية القدرة على إقراض الحكومة.
متسرع ولا يستند للوقائع
أكدت وزارة المالية عدم اتفاقها مع المنهجية المتبعة في التقييم الذي أجرته وكالة ستاندرد آند بورز، وأظهر خفض التصنيف الائتماني للمملكة إلى +A مع نظرة مستقبلية سلبية.
وقالت الوزارة في بيان أمس «إن التقييم عبارة عن ردة فعل متسرعة وغير مبررة ولا تسندها الوقائع، حيث استندت في تقييمها إلى عوامل وقتية وغير مستدامة إذ لم يكن هناك تغير سلبي في العوامل الأساسية التي عادة تستوجب تغير التقييم»، مشيرة إلى أن هذا التقييم لم يكن بناء على طلب رسمي.
وأوضحت أنه ليس أدل من كونه متسرعا وغير مبرر أن التقييم خفض في أقل من عام من تصنيف -AA مع نظرة إيجابية إلى +A مع نظرة سلبية استنادا فقط إلى تغيرات أسعار البترول العالمية دون نظر إلى عوامل أساسية إيجابية متعددة والتي لو أخذت بعين الاعتبار بشكل فني لتم التأكيد على التقييم السابق على الأقل.
وأكدت أن قرار الوكالة لم يكن متسرعا فحسب، بل يتعارض وبشكل جوهري مع فكرة التصنيف وأساسياته الفنية والتي تقتضي أن يأخذ التصنيف المتجرد بعين الاعتبار كل الأبعاد المؤثرة على الجدارة الائتمانية للمصنف.
ومما يؤكد موقف الوزارة الفارق الكبير بين منهجية ونتائج تصنيف وكالات التصنيف الدولية الأخرى.
وبينت وزارة المالية أنه بالنظر إلى أساسيات الاقتصاد السعودي، فلا تزال - ولله الحمد - قوية مدعومة بأصول صافية تزيد على 100% من الناتج المحلي الإجمالي واحتياطي كبير من النقد الأجنبي، كما واصل الاقتصاد نموه الحقيقي بمعدل يتجاوز الاقتصادات المماثلة على الرغم من انخفاض أسعار السلع الأساسية، يضاف إلى ذلك ما تم اتخاذه من إجراءات لضبط الأوضاع المالية العامة، ولضمان أن تظل الأصول الداعمة للمحافظة على المالية العامة في وضع قوي.

