للجغرافيا أثر كبير في حياتنا قد لا يتوقف البعض عنده بالرغم من أهميته على كافة المناحي الحياتية والاقتصادية والاجتماعية والملابس والسلوكيات وغير ذلك من أمور عديدة.
فطبيعة البناء تختلف مع اختلاف الجغرافيا ومناخ المكان، كما أن طريقة تخزين الطعام وتحضيره تختلف باختلاف المكان والجغرافيا، وكذلك وسائل النقل تتحكم فيها جغرافيا المكان، ففي المدن التي تغمرها المياه نجد أن السنبك والمعدية هما الوسيلة التي يسود استخدامها، أما في المرتفعات والغابات فالجسور سواء المصنوعة من الحبال أو الخشب أو غير ذلك وهي تشاهد في المرتفعات والغابات والتلفريك استخدمها الإنسان كوسيلة مواصلات معلقة تعمل بالكهرباء وتسير على أسلاك معلقة في الهواء.
والبشر ينتشرون في هذه الكرة الأرضيّة يتعاملون مع جغرافيا المكان الذي نشؤوا فيه وارتبطوا به، فشيدوا الجسور والكباري والبنى التحتية حسب جغرافيا المكان.
وتشكلت ملابسهم وألوانها واختلفت وتنوعت باختلاف المكان وجغرافيته، وهذا الاختلاف والتنوع في محصلته الختامية ينتج لنا التكامل الإنساني، فالبعض زراع والآخر صناع ومن مكان آخر تأتي المواد والمعادن.
هذه المعلومات البديهية قد لا تنعكس في ثقافات البعض فهو لا يرى الآخر مكملا له بل عدوا في بعض الأحيان، ليس لشيء غير أنه من جغرافيا مختلفة، وينسى أن الله خلقنا مختلفين ليتم لنا التكامل، قال تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا».
جغرافيا المكان لم تعجز الإنسان عن الإبداع أو تمنعه عن تسخير الجغرافيا والمكان ليعيش فيه حتى في الأماكن ذات الجغرافيا القاسية.
وعلماء النفس والاجتماع يَرَوْن أن للجغرافيا أثرا في النفس البشرية والسلوك، ولهذا تتنوع الموسيقى بتنوع المكان بل حتى الجرائم تختلف نوعياً باختلاف جغرافيا المكان والكثافة السكنية، فجرائم الريف تختلف عن جرائم المدن وكذلك جرائم الجبال تختلف عن جرائم الوديان.
لقد استطاع الإنسان عبر العصور تخفيف حدة قهر المكان وجغرافيته بوسائل عدة حتى أصبح العالم قرية صغيرة بدلا من بلاد شاسعة مترامية الأطراف ودول عديدة وبحار ومحيطات فأصبحت وسائل التواصل تجمعنا وتتجاوز الأماكن وجغرافيتها وتضاريسها.
غير أن جغرافيا المكان ما زالت مربوطة بتاريخ وثقافة المكان، فما زالت العنصرية والقبلية تعيش في بقاع العالم وتزداد حدة في شرقنا العربي.
وأصبح العالم يعيش المتناقضات حتى الوسائل الحديثة استخدمت لتكريس هذه الأفكار التى خلفها تاريخ المكان.
وتجارب الدول في علاج مشاكل جغرافيا المكان وما تخلفه من تاريخ وثقافة أثرت فيها جغرافيا المكان أمر يستحق النظر والتأمل، فنجد أمريكا تفتح بابها للهجرة للحفاظ على العقول والمفكرين لتتسيد العالم، حيث إن أكثر من ٤٠٪ من علماء أمريكا ومفكريها لم يولدوا بأمريكا.
وها هي ألمانيا تفتح بابها للهجرة لتضخ دماء جديدة في نظامها الاجتماعي وجعله أكثر انفتاحاً وشباباً .
لذا يجب إدراك أن الجغرافيا تلعب دورا كبيراً في حياة الإنسان في الجانب الاقتصادي والاجتماعي وفي تشكيل معتقداته وأسلوب حياته.
أثر الجغرافيا
أسامة يماني3 دقائق للقراءة

حجم الخط
