شتان بين اثنين، الأول ينظر إلى الواقع بين الحشود واحتدام الجموع أمام عينيه، والآخر ينظر إليه من أعلى المنصة ليحاول كشف التجاوزات بعدسة ينقصها وضوح الرؤية ليضبط المخالفات ويعاقب المتجاوزين ويردع المخالفين، هل يستويان؟ هذا تماما حال وزارة العمل التي نظرت سوق العمل من داخل الوزراة بين حشود الموظفين والسكرتاريا وملتقطي صور السيلفي من الطاقم العامل في الوزارة، والتي لربما شاهدت الجراح الملتهبة في سوق العمل فحاولت إيجاد الحل الموقت الذي يوقف النزيف أمام العيان، ولم تلتفت إلى النزيف الداخلي الذي قد يهلك الضحية.
أرادت حل مشكلة البطالة فقامت باختصار التوطين على الوظائف الدنيا في سوق العمل، بعضها على شفير الحدود الدنيا للرواتب التي حددتها بـ3000 آلاف ريال، وليس يورو أو إسترليني! ولم تلزم الشركات بتطوير موظفيها فضلاً عن تأخير الرواتب الذي قد يتجاوز الأسابيع في بعض الشركات ودون إلزامها بزيادات سنوية كما هو حال أغلب أسواق العمل للدول الناشئة أو ذات الاقتصاديات المرتفعة، والذي قد يجعل من التوظيف بهذا الطريقة دورة أخرى من دورات البطالة الناعمة إذا ما تم تسريح أولئك الموظفين لأي سبب.
كأن وزارة العمل باستجدائها التوطين من الشركات أشبه بتسول يعطيه ولي النعمة إلى من لا يستحق.
من المفارقات والمضحكات المبكيات في آن واحد أنها تلوح بفزاعة العقوبات على الشركات المخالفة، وهي لم تقم بعمليات مفاجئة إلى إحدى الشركات لكشف التجاوزات! فهذه الشركات في أمان وحل ما دام أن زيارات الوزارة معدومة، وما دام أن لوائح نظام العمل على الشبكة العنكبوتية موجودة بصيغة الـWORD قابلة للتعديل قد يستغلها بعد تعديلها ضعاف النفوس لإيهام الموظف بأن هذه لوائح معتمدة من الوزارة ويكون توقيعه على عقد العمل توقيع مغفل على إهدار دمه.
هل من الضروري أن يشتكي أحد الموظفين إلى الوزارة كي تتحرك؟ وما هي الضمانات التي تضمن عدم معاقبة الموظف المشتكي.
ختاما ألف باء الإدارة تقوم على عنصر مهم وهو الرقابة، فأين تلك الشركات من رقابة الوزارة؟.