لا يكاد يمر يوم دون أن يكون هناك حديث عالمي عن الاستثمار الأجنبي، والفوائد التي يقدمها للبلد الجالبة له، وحجم القرارات التي تتخذ لتنجح في الظفر به
ولعل آخر هذه القرارات ما قدمته اليونان مؤخرا على لسان خورنيس بوليخرنيو القنصل العام في جدة،عندما دعا سيدات ورجال الأعمال السعوديين لاستغلال الفرص الكبيرة المتاحة أمامهم في بلاده في الوقت الراهن في مجالات الطاقة، العقارات، الصناعة، السياحة، وغيرها، مذكرا بأن أبرز التسهيلات التي تقدمها اليونان في إطار جذبها للاستثمارات، إعطاء إقامة لغير مواطني الاتحاد الأوروبي، في حال اشتروا أو استأجروا عقاراً بأكثر من 250 ألف يورو، وبالتالي حصولهم على تأشيرة شنجن لخمس سنوات، وفي حال لم يتم بيع العقار يمكنهم التجديد له لخمس سنوات أخرى، وهكذا
هذا الحديث ينسجم مع التقرير الذي كتبه كيم سينغوبتا في صحيفة الاندبندنت تحت عنوان «الهرولة إلى إيران على أشدها رغم ادعاءات أمريكا»، إنه مع تخفيف العقوبات بعد اتفاق جنيف النووي المؤقت، فإن الهجوم التجاري الغربي، على إيران، ماض في طريقه، إذ تتجه كبريات الشركات العالمية صوب إيران لكسب عقود الأعمال فيها
وضرب سينغوبتا مثالا بالعلاقات التركية الإيرانية، والتي يتوقع مسؤولو البلدين ارتفاع حجم التجارة بينهما من 22 مليار دولار العام الماضي إلى 30 مليار دولار في عام 2014
الغريب أن تقرير الأمم المتحدة الصادر يوم 28 يناير أوضح أن معدلات نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة في آسيا تفاوتت بين التباطؤ والنمو خلال 2013، فمن أبرز المناطق في هذه القارة التي لم تحظ بالتدفق الكبير جاءت منطقة غرب آسيا مقارنة بالمناطق الآسيوية الأخرى، حيث شهدت انخفاضا في استقطاب الاستثمارات الأجنبية بنسبة 20% لتتراجع إلى 38 مليار دولار، محددا التراجع في السعودية بواقع 19% ليصل إلى 9
9 مليارات دولار، و15% في تركيا ليصل إلى 11 مليار دولار
قد يقول قائل إن التقرير الأخير الصادر عن مركز يماني القائل بأن العالم لن يشهد تراجعا قريبا في أسعار النفط، وعليه أن يتعايش مع هذا الوضع، يدحض هذه المخاوف، خاصة عندما أوضح أن سلطة تحديد السعر ضعفت لدى أوبك، ليس لأن السوق أصبح أقوى، بل لأن هناك دولا عديدة في المنظمة «فشلت في زيادة طاقاتها الإنتاجية، وهو ما أضعف قدرتها على التحكم بالأسعار»، وأن السعودية تظل الوحيدة في أوبك التي استثمرت كثيرا في بناء طاقاتها الإنتاجية والاحتياطية التي مكنتها من الحصول على السعر الذي تراه
الأكيد أن تجارب الماضي علمتنا أن الإتكاء على مصدر استثماري وحيد أمر غير مجد، حيث سبق وأن وصل سعر برميل النفط إلى 9 دولارات، مما أربك اقتصادات دول عديدة على رأسها السعودية
لذلك عندما يتحدث تقرير الأمم المتحدة عن انخفاض ملحوظ للاستثمار الأجنبي في السعودية، فهذا مؤشر مقلق عن إمكانية وجود خلل في البنية الاستثمارية بالسعودية
فهل يتنبه القائمون على الأمر لذلك أم تخدعهم مقولة «سعر النفط في يد السعودية»
أيهما أبقى.. النفط أم الاستثمار الأجنبي؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
