الحقيقة المتحركة على الأرض تقول إننا في السعودية فعلا في أمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى لجرد الخطاب الديني المفتوح بجرأة على إثارة الخلافات المذهبية، الساري في طريق الاستحواذ على الموقف الأوحد المزعوم، الخطاب المحمل بالتحريض المشفر في الغالب بغية تبريد الانتباه الرسمي، الخطاب المكشوف على أرضية فجور الخصومة المصنوعة في مطبخ الطائفية بمواصفات البغضاء المنتهية على مسرح جريمة نثر الدم.
على مدى أكثر من ثلاثة عقود وهذا النوع من الخطابات يفتك بنا ويقتلنا بهدوء، يتصاعد نحو المجاهرة واللامبالاة المكابرة في نهاية المطاف، ملامح الخطاب لم تعد خافية على الشارع السعودي وأتباع الخطاب، ومناصروه أيضا معروفون عبر حضورهم المتلون هنا وهناك، من اليسر أن يرصد المجتمع غاية التكتل ومن اليسير على العقلاء جرد القائمة بالاسم..المقصود حتما لا يغيب عن فطنة اللبيب.
قدر المكان والإنسان أن الفرصة في صالح أرباب الخطابات الملتهبة بنار تأجيج الفتنة في كل صوب، والوقت بكل أسف ينحاز لهم في ظل نعاس الرقيب وترهل دور المثقف وغياب شجاعة أهل الرأي المدعوم من أساسه، كما يبدو بتخاذل المجتمع واتكاليته، هذا في أبسط صور التعليل أو التحليل، إذا جاز التعبير، وإلا فالمسألة في نظر العقلاء أبعد بكثير على خلفية سر وغرابة فاعلية أدوات غسل عقول الناس وتسييرهم لتنفيذ العمليات الإجرامية ضد أوطانهم وأهلهم استجابة لتعبئة يظل صاحبها متربعا لمراقبة سير الأحداث غير مكترث بعورات النتائج المتجاوزة كل الحدود.
السؤال: هل ما زلنا بحاجة للضياع في مغبة تتبع نشأة الإرهاب أو معرفة مصادر تسمين المشروع القاتل؟ في ظل النشاط الملموس لبعض رعاة الخطاب التكفيري في مواقع التواصل الاجتماعي.
على أقل تقدير لم تعد هناك حاجة قائمة للنبش في كل التفاصيل، الواقع يشير بكل صراحة إلى أن الدعوة إلى الأفعال الإرهابية تتحرك على وقع مكبرات صوت بعض المنابر وتغريدات بعض أساتذة الجامعات في الإعلام المفتوح، ومع ذلك القنوات الفضائية المخصصة لنشر ثقافة الفتنة، وأحيانا بعض المعهود إليهم تقديم النصح وتسوية اعوجاج الفكر، أولئك الذين انتهى بهم الأمر وكأنهم فقدوا المكان أو المنصب إلى الاعتراف بأخوة «داعش» المكون المتخصص في قتل البلاد والعباد، كمؤازرة ومجاراة لمن يرى أن داعش مؤمنون بالدرجة الموازية سخرية لقياسات نتائج الانتخابات الرئاسية العربية في بعض الأوطان.
من الخطأ الاتجاه مباشرة إلى بحث مسألة الإرهاب كحالة دون المرور المتأني الفطن على قنوات التغذية الحية والوقوف على نشاط القوى التي تتكئ على أرائك الإعلام المفتوح وبعض المنابر التي تسرق كل شيء في سبيل إيصال الرسالة المسمومة.
اليوم نواجه قوة متخصصة في تفجير بيوت الله وقتل رجال الأمن، ماذا بقي لنا؟ ابحثوا المسألة بطريقتكم وتحدثوا مع أنفسكم بصوت مرتفع.
عموما الحزام الناسف ليس لاصطياد الطير..وبكم يتجدد اللقاء.
الحزام الناسف ليس لاصطياد الطير
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
