نظراً‭ ‬لضغوط‭ ‬الحياة‭ ‬المتزايدة‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬والمدنية‭ ‬الحديثة‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة،‭ ‬ارتفعت‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬نسبة‭ ‬الإصابة‭ ‬بأمراض‭ ‬القلب‭. ‬خصوصاً‭ ‬الإصابة‭ ‬بالذبحة‭ ‬الصدرية‭ ‬أو‭ ‬جلطة‭ ‬القلب،‭ ‬اللذين‭ ‬يمثلان‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬القلبية‭ ‬الحادة،‭ ‬والتي‭ ‬تتمثل‭ ‬أعراضها‭ ‬في‭ ‬آلام‭ ‬شديدة‭ ‬ومفاجئة‭ ‬تصيب‭ ‬مركز‭ ‬الصدر‭ ‬خلف‭ ‬عظمة‭ ‬القص،‭ ‬وقد‭ ‬تعطى‭ ‬آلاماً‭ ‬أخرى‭ ‬عند‭ ‬الكتف‭ ‬الأيسر‭ ‬والذراع‭ ‬الأيسر‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬آلام‭ ‬فى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الظهر‭ ‬مقابل‭ ‬للقلب‭ ‬من‭ ‬الخلف،‭ ‬أو‭ ‬آلام‭ ‬على‭ ‬جانبى‭ ‬الرقبة‭ ‬والفك‭.‬
د‭. ‬علاء‭ ‬الدين‭ ‬خليل‭ ‬أحمد‭ ‬استشاري‭ ‬طب‭ ‬أمراض‭ ‬القلب‭ ‬غير‭ ‬التداخلية‭ ‬بمستشفى‭ ‬المركز‭ ‬الطبي‭ ‬الدولي‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬ليست‭ ‬كل‭ ‬الأعراض‭ ‬السابقة‭ ‬والتى‭ ‬تشبه‭ ‬تماماً‭ ‬الذبحة‭ ‬أو‭ ‬الجلطة‭ ‬هى‭ ‬فى‭ ‬حقيقتها‭ ‬ذبحة‭ ‬أو‭ ‬جلطة‭ ‬ولكن‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬شيئاً‭ ‬آخر‭ ‬نادر‭ ‬الحدوث‭ ‬وله‭ ‬نفس‭ ‬أعراض‭ ‬الأزمة‭ ‬القلبية،‭ ‬وهذا‭ ‬يأخذنا‭ ‬إلى‭ ‬متلازمة‭ ‬القلب‭ ‬المكسور‭ ‬التى‭ ‬قد‭ ‬يتم‭ ‬تشخيصها‭ ‬بالخطأ‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬ذبحة‭ ‬أو‭ ‬جلطة،‭ ‬حيث‭ ‬تتشابه‭ ‬بنفس‭ ‬الأعراض‭ ‬مع‭ ‬الذبحة‭ ‬الصدرية،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬عند‭ ‬عمل‭ ‬الفحوصات‭ ‬نجدها‭ ‬تتشابه‭ ‬معهما‭ ‬فى‭ ‬التغيرات‭ ‬بتخطيط‭ ‬القلب‭ ‬وكذلك‭ ‬ارتفاع‭ ‬إنزيمات‭ ‬القلب،‭ ‬ويكون‭ ‬الفيصل‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬القسطرة‭ ‬القلبية،‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬الاختلاف‭ ‬عن‭ ‬الذبحة‭ ‬أو‭ ‬الجلطة‭ ‬أن‭ ‬شرايين‭ ‬القلب‭ ‬تكون‭ ‬سليمة‭ ‬تماماً‭ ‬ليس‭ ‬بها‭ ‬تضيقات‭ ‬أو‭ ‬انسدادات،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭  ‬يفسر‭ ‬الصورة‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬أعراض‭ ‬أو‭ ‬ارتفاع‭ ‬إنزيمات‭ ‬القلب‭ ‬وكذلك‭ ‬اختلال‭ ‬وظيفة‭ ‬عضلة‭ ‬القلب‭ ‬وقصور‭ ‬حركتها‭ ‬والتى‭ ‬يتم‭ ‬تشخيصها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬اختبار‭ ‬تخطيط‭ ‬صدى‭ ‬القلب‭ (‬Echocardiography‭).‬
المرحلة‭ ‬التالية‭ ‬كما‭ ‬يوضحها‭ ‬د‭. ‬علاء‭ ‬الدين‭ ‬يأتي‭ ‬فيها‭ ‬دور‭ ‬تخطيط‭ ‬صدى‭ ‬القلب‭ ‬فى‭ ‬متابعة‭ ‬المريض،‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬التشخيص‭ ‬مؤكداً‭ ‬عند‭ ‬إعادة‭ ‬التخطيط‭ ‬بعد‭ ‬حوالى‭ ‬1‭- ‬4‭ ‬أسابيع‭ ‬حيث‭ ‬تكون‭ ‬حركة‭ ‬عضلة‭ ‬القلب‭ ‬ووظيفتها‭ ‬قد‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬الوضع‭ ‬الطبيعى‭ ‬تماماً‭ ‬كأن‭ ‬شيئاً‭ ‬لم‭ ‬يكن‭. ‬
كذلك‭ ‬هناك‭ ‬فحص‭ ‬هام‭ ‬جداً‭ ‬يتم‭ ‬عمله‭ ‬بعد‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬سلامة‭ ‬شرايين‭ ‬القلب‭ ‬بالقسطرة،‭ ‬ويوصي‭ ‬به‭ ‬د‭. ‬علاء‭ ‬الدين،‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬الرنين‭ ‬المغناطيسى‭ ‬للقلب،‭ ‬حيث‭ ‬يؤكد‭ ‬التشخيص‭ ‬بنسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬ويستطيع‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬متلازمة‭ ‬القلب‭ ‬المكسور‭ ‬وبين‭ ‬الأمراض‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تتشابه‭ ‬معها‭ ‬مثل‭ ‬التهاب‭ ‬عضلات‭ ‬القلب‭ ‬نتيجة‭ ‬الإصابة‭ ‬بالفيروس‭ ‬أو‭ ‬التأثر‭ ‬ببعض‭ ‬المواد‭ ‬الكيماوية‭ (‬Myocarditis‭).‬
ويشير‭ ‬د‭. ‬علاء‭ ‬الدين‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬لوحظ‭ ‬أن‭ ‬متلازمة‭ ‬القلب‭ ‬المكسور‭ ‬تصيب‭ ‬النساء‭ ‬بنسبة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ (‬حوالى‭% ‬90‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬نساء‭) ‬وخصوصاً‭ ‬النساء‭ ‬بعد‭ ‬انقطاع‭ ‬الدورة‭ ‬الشهرية‭ (‬%‭80 ‬من‭ ‬النساء‭ ‬المصابات‭) ‬ويكون‭ ‬متوسط‭ ‬أعمارهن‭ ‬بين‭ ‬58‭-‬75‭ ‬سنة‭.‬
ولكن‭ ‬لماذا‭ ‬النساء؟‭ ‬يجيب‭ ‬د‭. ‬علاء‭ ‬الدين‭ ‬بأن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬لرقة‭ ‬مشاعرهن‭ ‬وحساسيتهن‭ ‬الجارفة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬والمساعدة‭ ‬على‭ ‬حدوث‭ ‬المرض،‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭: ‬الحزن‭ ‬الشديد‭ ‬لفقدان‭ ‬شخص‭ ‬عزيز،‭ ‬أزمة‭ ‬عاطفية،‭ ‬أنباء‭ ‬صادمة‭ ‬غير‭ ‬سارة،‭ ‬أزمة‭ ‬مالية‭ ‬حادة‭ ‬أو‭ ‬الإصابات‭ ‬الجسدية‭ ‬المرضية‭ ‬الشديدة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬التى‭ ‬تستدعي‭ ‬المكوث‭ ‬بالعناية‭ ‬المركزة‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭.‬
ويذكر‭ ‬أن‭ ‬العلماء‭ ‬حاولوا‭ ‬إيجاد‭ ‬التفسير‭ ‬العلمي‭ ‬لهذه‭ ‬المتلازمة‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬تلخيصها‭ ‬بأن‭ ‬السبب‭ ‬هو‭ ‬ارتفاع‭ ‬شديد‭ ‬ومفاجئ‭ ‬لنسبة‭ ‬الأدرينالين‭ ‬بالدم‭ ‬فى‭ ‬حوالي‭ ‬75‭% ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬نتيجة‭ ‬العوامل‭ ‬النفسية‭ ‬والصدمات‭ ‬المفجعة‭ ‬المفاجئة،‭ ‬لكنه‭ ‬يستدرك‭ ‬بأن‭ ‬الشيء‭ ‬السار‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المتلازمة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬القلب‭ ‬يعود‭ ‬لوضعه‭ ‬الطبيعى‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬تتراوح‭ ‬من‭ ‬1‭-‬4‭ ‬أسابيع‭ ‬عند‭ ‬أكثر‭ ‬من‭‭% ‬90 ‬من‭ ‬الحالات‭. ‬
وفي‭ ‬نهاية‭ ‬حديثه‭ ‬ينصح‭ ‬د‭. ‬علاء‭ ‬الدين‭ ‬النساء‭ ‬–‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬انقطاع‭ ‬الدورة‭ ‬الشهرية‭ ‬–‭ ‬أن‭ ‬يكنَّ‭ ‬أكثر‭ ‬حرصاً‭ ‬على‭ ‬حياتهن‭ ‬ويتجنبن‭ ‬الانفعالات‭ ‬الزائدة‭ ‬والضغوط‭ ‬النفسية‭ ‬الشديدة‭ ‬قدر‭ ‬المستطاع،‭ ‬كما‭ ‬عليهن‭ ‬الالتزام‭ ‬باليوجا‭ ‬ورياضات‭ ‬الاسترخاء،‭ ‬وإذا‭ ‬لا‭ ‬قدر‭ ‬الله‭ ‬وحدثت‭ ‬الأزمة،‭ ‬فعليهن‭ ‬التوجه‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬مراكز‭ ‬القلب‭ ‬المتخصصة‭ ‬لتلقي‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬المناسبة‭.‬