باستعراض سريع لمؤشر الحراك الثقافي السعودي لن تجد أدنى صعوبة في القول بأن «المهرجان الوطني للتراث والثقافة» الذي تنظمه وزارة الحرس الوطني، وينطلق اليوم في نسخته التاسعة والعشرين هو أكثر وأكرم من خدم الثقافة بأسمى معانيها، وأتاح للمثقفين والمفكرين من مختلف أنحاء العالم موسماً خصباً غنياً للقاء والتعارف والحوار والاختلاف في جوٍّ من الحرية والشفافية نادر في العالم الأخير المتأخر بيده وفكره لابيد متآمرٍ ما ولا فكر مؤامرةٍ تدور على الشباب!ولو اقتصرنا على حرية التعبير التي بادر المهرجان بإتاحتها منذ العملاق (عزيز ضياء) ونقاشاته المشهودة في مجلس ملك الشفافية خادم الحرمين الشريفين منذ كان ولياً للعهد، وقارنّاها بما أتاحته جهاتٌ حكومية أخرى حسبناها أولى من قطاع عسكري أساساً ليس من مسؤولياته الرسمية خدمة الثقافة، و..أين وصلنا؟ آه.. لو اقتصرنا ثم قارنَّا للمسنا البون الشاسع بين (الجنادرية) وغيرها حتى لتبدو وكأنها تغرد خارج السرب تماماً:
ــ فـ»الأوبريت» مهما اختلفنا حوله (فنِّيَّاً) إلا أنه يقدم عملاً موسيقياً غنائياً يستقطب أشهر الأسماء، وأكفأ الكوادر الشعرية والموسيقية والإخراجية محلياً وعربياً وعالمياً، في الوقت الذي يمنع فيه البعض عزف السلام الوطني في الطابور، وقد يعاقب بلفت النظر من تسوِّل له نفسه «تهريب» الموسيقى في النشاط الطلابي من الأساتذة/ «محشي»، والأستاذات/ «نصف محشي»!
أما تلفزيون (النغري النغري النغري ياهوووه) فيعرض الأغاني الوطنية فقط ويكثِّف بعدها وقبلها وأثناءها برامج تحرِّم الموسيقى والغناء حرمةً لا هوادة فيها!!
ــ وبينما تزخر برامج (الجنادرية) الفكرية بأصبح العناوين والأسماء المختلفة حدَّ التناقض، تصنف الأيديولوجيا منسوبي «التربية والتعليم» (السعوديين) حسب اللحية والعقال وقصر الثوب! وما زال التلفزيون يرفض تقديم البرامج الحوارية على الهواء مباشرة حتى كتابة هذه السطور! ناهيك عن ثقافة المنع التي لا تعرف وكالة الوزارة للإعلام الداخلي غيرها!!

