يشكل الإيمان بأهمية الوطن وقيمته ومعناه وما يستحقه من تضحية، جميع ملامح علاقة الإنسان في أي مكان كان بوطنه حبّا وحنينا وولاء وعطاء واهتماما ودفاعا عن أرض الوطن حين يُعتدى عليها لا قدر الله.
وتنبثق المسؤولية الكبيرة تجاه الوطن بما يشكله من معطى حضاري والأرض والإنسان والشعور بها من هذا الإيمان الذي يجب ألا يكون مرتهنا بما يستفيده الإنسان أو يتلقاه من وطنه من فوائد مالية أو فرص وظيفية ونحو ذلك، وهي المسؤولية التي تكرس في نفس المواطن شعورا بأن الوطن قيمة وليس مكونا ماديّا؛ فيتجسد لدى الإنسان حرصه على وطنه، والعمل من أجل نهوضه، وإذا غاب الإيمان بأهمية الوطن أو قلّ ضعفت الدافعية لخدمته، وانخفض مستوى استشعار المسؤولية.
مفردتا «الأهمية» و»المسؤولية» اللتان وردتا في كلمة خادم الحرمين الشريفين أمام المثقفين والإعلاميين والفنانين بحضور معالي وزير الثقافة والإعلام في استقبال الملك حفظه الله لهم، هما مفردتان تشملان كثيرا من الأبعاد والدلالات والمعاني ذوات القيمة العليا، إذ إن عمل الإنسان الصادق والمخلص من أجل وطنه ينطلق من الإيمان بأهميته، وشعوره بمسؤوليته تجاه الوطن أرضا وإنسانا.
المثقفون هم النخبة أو يفترض ذلك، وكلمتهم مؤثرة، والأساس أن يقودوا بكلمتهم وإبداعهم جميع مكونات الوطن إلى كل ما يكرس المفاهيم والقيم الوطنية ويجمع شمل أبناء الوطن تحت مظلة واحدة وهدف واحد، وألا تغلب المصالح الخاصة على المصلحة العامة، وأن ينبذ الجميع كل الخطابات المذهبية والطائفية، ويتصدى الجميع لكل ما يمكن أن يؤدي إلى الإرهاب والتطرف وأي خلل فكري.
وإذا كان بعض المثقفين والإعلاميين والفنانين يمكن أن يتخذ من هذه القنوات المهمة والمؤثرة نافذة للطرح الوطني والنقد والتأثير فإن طرح كل ما يمكن أن يكرس مفاهيم الوطنية والتلاحم والعمل والوحدة في غاية الأهمية، بالنظر إلى ما تمر به منطقتنا الإقليمية من مرحلة حرجة تتمثل في عدم استقرار كثير من البلدان العربية، وفي ظهور العديد من المنظمات الإرهابية التي تسعى إلى تقويض الأمن ونشر الفوضى في منطقتنا العربية.
«أهمية» الوطن و»مسؤولية» المواطن متلازمتان، ولست في حاجة للحديث عن الأهمية الاستثنائية للملكة العربية السعودية بصفتها قلب العروبة ومهبط الوحي وقبلة المسلمين وكيانا ذا تأثير اقتصادي وسياسي، ومن هنا فإن هذه الأهمية والقيمة تبعث على أن نستشعر المسؤولية العظيمة تجاه هذا الوطن العظيم.

[email protected]