أقر الكونجرس الأمريكي ذو الغالبية الجمهورية فجر أمس ميزانية لسنتين تزيد النفقات الفدرالية بنحو 80 مليار دولار، وترفع سقف الدين وتقلل مخاطر التعثر المالي حتى نهاية ولاية الرئيس باراك أوباما.
وبعد سنوات من الخلافات والنزاعات حول النفقات الحكومية يمهد إقرار الموازنة لفترة من الهدوء تستمر إلى ما بعد انتخابات 2016 في هذا الملف.
وبعد موافقة مجلس النواب الأربعاء على القانون أقره أعضاء مجلس الشيوخ الجمعة بأغلبية 64 صوتا مقابل 35 صوتا معارضا، ويفترض الآن أن يوقعه أوباما.
وتم التفاوض على الميزانية في السر على مدى أسابيع بين زعماء الكتل في الكونجرس، ولا سيما رئيس مجلس النواب السابق جون باينر والبيت الأبيض، ولم يكن من الممكن الموافقة عليها لولا قيام ائتلاف من الديموقراطيين والجمهوريين المعتدلين، إذ صوت القسم الأكبر من الجمهوريين ضدها لاعتراضهم بشكل خاص على تليين إجراءات التقشف.
وانتقد الجمهوري المرشح للانتخابات التمهيدية الرئاسية راند بول تمرير الميزانية بقوله «لقد شكلوا تحالفا شاذا لتضخيم الدين».
ولكن تمرير الموازنة يشكل انتصارا للرئيس أوباما والديموقراطيين، لأنه يعطيهم فرصة لتخطيط النفقات بشكل واضح لمدة سنتين تقريبا.
وقال زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ هاري ريد: «لقد برهن ديموقراطيون وجمهوريون معا أنه عندما يتم وضع الأجندات الحزبية جانبا نكون قادرين على التوصل إلى أرضية مشتركة».
ويتضمن القانون شقين، الأول يعتمد ميزانية تتضمن زيادة طفيفة للسنتين الماليتين 2016 و2017 أي حتى سبتمبر 2017 مقارنة مع السقف المعتمد في 2011.
والثاني يرفع سقف الدين حتى 15 مارس 2017 أي بعد شهرين من تنصيب خلف أوباما.
وكانت الأسواق تترقب التوصل إلى حل يحد من الدين قبل استحقاق الثلاثاء المقبل، حيث تعهد القادة البرلمانيون بعدم المخاطرة بترك الحكومة تتعثر ماليا، لما لذلك من تأثير كارثي على الاقتصاد الأمريكي.
تخفيف إجراءات التقشف وبصورة غير متوقعة وضع الاتفاق حدا لخمس سنوات من الخلاف بين أوباما المسلح بحق الفيتو والجمهوريين.
وأتاحت المواجهة خفض العجز العام إلى 2.5% من إجمالي الناتج الداخلي في 2015، وهو الأدنى خلال ثماني سنوات.
ولكن استراتيجية الحبل المشدود التي انتهجها الجمهوريون بضغط من غلاة المحافظين قادت الولايات المتحدة إلى حافة التعثر المالي في 2011 و2013 عندما رفض الكونجرس رفع سقف الدين إلا في اللحظة الأخيرة.
ولا تعود وزارة الخزانة قادرة على الاستدانة من السوق ما إن يتم بلوغ ذلك السقف.
ولم يكن من الممكن تحقيق هذا الاختراق إلا بعد تعرض رئيس مجلس النواب جون باينر لضغوط من حزب الشاي دفعته إلى الاستقالة.
واستطاع باينر حل ملف الميزانية الشائك والدين قبل أن يودع المجلس الخميس وينتخب الجمهوري بول راين مكانه.
وتبلغ النفقات في الميزانية الفدرالية 1067 مليار دولار لعام 2016 بزيادة 50 مليارا عن السقف الأساسي، و1070 مليار دولار لعام 2017 بزيادة 30 مليارا.
وتخصص نصف النفقات لوزارة الدفاع التي حصلت على 31 مليار دولار إضافية لعملياتها الخارجية.
ولا تمثل هذه الميزانية التقديرية سوى ثلث نفقات الدولة الفدرالية، حيث تخصص ميزانيات أخرى منفصلة للبرامج الاجتماعية الكبرى مثل الصحة والتقاعد.
وللتوصل إلى الاتفاق انتزع الجمهوريون من الديموقراطيين إصلاحا متواضعا لبرنامج التأمين الاجتماعي للمعاقين، والإبقاء حتى سنة 2020 على القيود التي تحد من زيادة الميزانية الفدرالية.
أمريكا تتفادى التعثر المالي بزيادة الإنفاق 80 مليار دولار
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
