لا توجد مدينة في العالم استخدمت فيها الخيام عبر تاريخها الطويل، وبجميع أنواعها كمكة المكرمة، فقد كانت الخيام معروفة قبل الإسلام، واستمر وجودها من ذلك الوقت حتى اليوم، وعرفت منها أنواع متعددة، حسب جهة صنعها، ومن ذلك الخيام السورية والمصرية والعجمية والبصرية والهندية، أو حسب شكلها، فمنها الدائرية، والمربعة، والمستطيلة، أو حسب وظيفتها.
ومن أنواع الخيام الكبيرة التي عرفت في مكة ولا تزال معروفة حتى اليوم، النوع المسمى بالصيوان، وأصله: صايوان من الفارسية، وهي خيمة ضخمة تقام على مجموعة من الأعمدة في وسطها بشكل متتال، وقد تصل الأعمدة فيها إلى 12 عمودا، وربما أكثر، بين كل عمود وآخر متران تقريبا، وكان هذا النوع من الخيام يستخدم في نزول أمراء مكة، وأمراء الحج في المشاعر المقدسة، وتتبعه مجموعة من الخيام الصغيرة للخدمة، ويفرش بالفرش الفاخر.
وفي صيوان أمير مكة بمنى كانت تقرأ مراسم التعيين السنوية المرسلة له من إسطنبول في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، ويلبس الخلعة السنوية الخاصة به التي يرسلها السلطان العثماني، ويحضر هذا الاستقبال كبار أمراء الحج، والعلماء والأعيان.
وكانت العادة عند وصول والي مكة التركي أن تقام مراسم استقباله في ضواحي مكة، وخاصة في منطقة بئر طوى، وينصب لاستقباله صيوان كبير ينزل فيه، ويبيت ليلة، ثم يغتسل في البئر ويدخل مكة.
وبسبب كثرة الخيام في مكة، وكثرة استخداماتها، ظهرت طائفة من الحرفيين كانوا يعرفون بالخيمية، يخيطون الخيام الكبيرة ويصلحونها ويؤجرونها، ومن ضمن أعمالهم نقش عبارات التهنئة، أو المديح، أو الآيات القرآنية بخيوط القصب أو الحرير الملون في أطراف الخيام فيما كان يعرف بالطراز.

 [email protected]