في عام 2011 اتهم المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية عناصر خارجية «مشبوهة» بالتحريض على الوقيعة بين الجيش والشعب لغرض حدوث انفلات أمني يؤدي إلى المواجهات بين الطرفين، هذا التصريح من جانب الجيش وإن لم يشر إلى مصدر التحريض إلا أن حزب الوفد وجه أصابع الاتهام صراحة إلى أمريكا! كما خرجت أصوات أخرى في مصر تتهم أمريكا بدعم الإخوان وتهديد النظام المصري.
تشكلت قناعة لدى عدة أطراف في مصر، ومنها القيادة المصرية بزعامة السيسي بأن أمريكا لم تعد الحليف الذي يمكن أن يعول عليه في دعم المؤسسة العسكرية المصرية، خاصة بعد أن أوقفت أمريكا دعمها العسكري للجيش المصري علاوة علىوقف المعونات الاقتصادية، ورأى السيسي أن هناك قوى أخرى في النظام العالمي يمكن الاعتماد عليها، لذلك قرر العودة إلى الحليف القديم روسيا الاتحادية، محاولا جعلها ظهيرا يحمي مؤسسته العسكرية بعد أن شعر بخطر يهددها بعد ثورة 25 يناير، مستفيدا من طموح بوتين في فرض روسيا كقوة في المنطقة.
كانت مصر عبدالناصر حليفا قويا لروسيا إبان فترة الحكم السوفييتي، وقدم الاتحاد السوفييتي الدعم الاقتصادي والعسكري لمصر، ولكن هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي الأمريكي وقتها استطاع إقناع السادات خليفة عبدالناصر بأن ثمناسترجاع سيناء وحرب إسرائيل هو قطع صلة مصر بالاتحاد السوفييتي، كما وُعِد السادات بالمن والسلوى من قِبل أمريكا فقامالسادات بطرد الخبراء العسكريين الروس من مصر عام 1972 في تصرف شعر معه الاتحاد السوفييتي بالمرارة.
وبعد الحرب أيقن السادات بأن أمريكا هي اللاعب الأساسي في المنطقة، وقال عبارته الشهيرة 99 بالمئة من أوراق اللعبة في يد أمريكا.
أصبحت مصر في عهد مبارك أسيرة للقرار الأمريكي مكبلة بقيود كامب ديفيد والمعونات الأمريكية حتى قامت ثورة 25 يناير سنة 2011 حينها شعرت المؤسسة العسكرية المصرية بخطر يهدد كيانها، وأصبح مشهد الجيش العراقي بعد استيلاء أمريكا على العراق وإسقاط نظام صدام حسين ماثلا أمامها، وزاد من مخاوفها الثورات في ليبيا وسوريا والتي دخلت معها جيوش تلك الدول في قتال مرير ضد شعوبها، كما زادت قناعات قيادات الجيش بأن حكم الإخوان في مصر لم يكن لولا وقوف أمريكا خلفه، لذا قام الجيش بعزل الرئيس مرسي في مشهد يوحي وكأنه قرار شعبي لا انقلاب عسكري.
بقي المشهد السوري ضاغطا على الجيش المصري ومعززا من مخاوفه، وزاد تلك المخاوف العمليات الإرهابية التي استهدفته مباشرة في سيناء، علاوة على فوضى المشهد في ليبيا، فأعلن السيسي موقفه بصراحة من الأوضاع في سوريا، وأنه ضد تمكن الإرهاب والقضاء على الجيش السوري ومؤسسات الدولة، كما لم يخفِ موقفه من التدخل العسكري الروسي في سوريا وتأييده له.
بدأ السيسي بالتوجه نحو الحليف القديم الجديد روسيا، خاصة وأن المنطقة تشهد ظروفا أمنية صعبة، فقام السيسي بزيارات أشبه بالمكوكية إلى روسيا، كما قام بوتين بزيارة مصر، واتفق الطرفان على حزمة مشاريع عسكرية واقتصادية تعزز العلاقات بينهما.
الواضح أن السيسي لا يريد أن يكرر فعل السادات حين بتر علاقته بحليفه السابق الاتحاد السوفييتي، فكان أن أعلن أن العلاقات مع أمريكا ما زالت قوية، محاولا الاستفادة من ورقة اتفاقات كامب ديفيد، بعد أن كبلت تلك الاتفاقية أسلافه، وجعلتهم أسرى للقرار الأمريكي، فكأن السيسي يريد الاستفادة منها في تعزيز موقفه الأمني والسياسي مع الأخذ في الاعتبار المواقف الأمريكية التي صاحبت وأعقبت ثورة 25 يناير.