هي (نهى محمد السحيمي) ابنة الكاتبة المعروفة في صحيفة المدينة (لولو الحبيشي)؛ أي إنها لسان حجازي لاذع، بين غمَّازتين يحمرُّ التوت أمامهما احمرار الفراولة!
وإذا كان الله قد سلط والدها بالسخرية على كثير من العقول؛ فقد سلطها عليه، وبالسخرية أيضاً! فحين فاز (عبده خال) بالبوكر (2010) تداعى الزملاء في النادي الثقافي بجدة لتكريمه، وكانت الآنسة نونا (5 سنوات وقتها) مزكومةً ولكنها أصرَّت على مرافقة والدها؛ زاعمةً أنه حـ(يوحشها)؛ رغم أنه سيعود في الليلة نفسها! فقال لها بحزم ثمثيلي فاشل: يالله بس! يكفي إنك (أعديتيني) وبدأ صوتي يضعف، ما يمديني أوصل إلا وهو على الصامت!! فقالت: والله مو مني يابابا.. من كثر هرجك!!
وإيماناً بنظرية الأستاذ (محظوظ) التي تقول: المعلم الناجح هو الذي يدخل الفصل بنية (التَّعَلُّمِ) من تلاميذه!! فإن أنجح طريقةٍ لتربية الأبناء هي أن نمنحهم الثقة لإعادة تربيتنا!!
أما الزميل الأمير/ أحمد شوقي ـ رائد أدب الطفل في بني يعرب ـ فكان يدعو ما يستطيع من الأطفال في حديقة قصره، ويلقي عليهِمهُنَّ نصَّه الطاااازة؛ فإن أحبوه نشره، وإلاَّ أعاد النظر فيه إلى أن يرتقي لذائقتِهُنَّهم البيضاء كالقطن!!
ولهذا كتبنا نشرة نقدية في (الوطن 2008) بعنوان: (برواية الآنسة نونا)، وطلبنا من المنتجين أن يأخذوا انطباع الصغار بجدية، قبل أن يفاجؤوا بـ(نونا) ـ وهي لم تتجاوز الرابعة حينها ـ تصرخ وتنادي والدها: بابا بابا.. تعال شوف كيف ربي يرمي أصحاب الفيل بـ(الكرز)!!!!
أما الأسبوع الماضي فقد فوجئ بها توشك على البكاء من صعوبة مادة التاريخ للصف السادس الابتدائي، وموضوعه (الدولة السعودية الأولى والثانية): ماني قادرة أركز يابابا.. أسماء الملوك تتشابه.. محمد، سعود، عبدالعزيز، عبدالله، تركي..!!
والمشكلة (النوناوية) هي مشكلة أجيال تفصلها فجوة سحيقة عن أجدادها، وتحتاج إلى جهود جبارة لردمها، وهو ما دعا إليه الملك سلمان في لقائه بالمثقفين الأربعاء الماضي!
ومن المبهج أن تلتفت (دارة الملك عبدالعزيز) للوسائل المختلفة من مسرح وسينما؛ حيث تعاقدت مع شركة إنتاج عالمية لتقديم تاريخنا بكل لغات العصر؛ كما صرَّح معالي الدكتور/ فهد السماري، أمين الدارة المكلف، ومستشار خادم الحرمين الشريفين.
لخبطتم الآنسة (نونا) يا ملوكنا العظام!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
