شاهدت الإعلان في بعض وسائل التواصل الاجتماعي ولم أفهم ما هو ذلك الذي لا يقبل القسمة! قمت بقسمة العدد على ٢ فقبل القسمة. وقمت بقسمته على ٤ وقبل القسمة. حسنا فلماذا يقولون إنه لا يقبل القسمة؟ وما هي الرمزية التي يحاولون إيصالها من خلال استخدام علامة القسمة لرقم يمكن تقسيمه عمليا ولكن الواضح أنهم يحاولون تعزيز أنه لا يمكن تقسيمه معنويا؟
تجلت الإجابات في أمسية صالون مشكاة الثقافي المنبثق من مبادرة تراثنا التابعة للندوة العالمية للشباب الإسلامي. حيث توالت الفقرات تشرح وتعزز قضية الأقصى المبارك، خاصة في ظل الانتهاكات الصهيونية التي تحاول تدنيس هذه البقعة المباركة. وظهرت على الشاشة امرأة من المرابطات في المسجد الأقصى لتتحدث عما تفعله النساء الصامدات في التناوب على الرباط والبقاء في المسجد دفاعا وذودا وحماية له من الانتهاك أو التدنيس من المتطرفين اليهود. تحدثت عن أنهن نساء من مختلف الأعمار، فمنهن الفتاة ومنهن الشابة ومنهن العجوز. ولكن باختلاف المسؤوليات وباختلاف الظروف كلهن من أجل القدس مرابطات. فالنساء المقدسيات شيء آخر، إنهن نساء من السماء، نساء من إيمان. وأمام إيمانهن بالمقدسات صغرت أحلام الفتيات، تجلدت أمومة الأمهات، وتشببت شيخوخة الكبيرات. ليبذلن أنفسهن وكل ما يملكن، كمدافعات، أبيات لديهن رسالة مقدسة، تفضل عليهن الله بها حين جعلهن في رحاب هذه الأرض المباركة.
من الواجب أن نعرف، نستشعر، نتعاطف، ونتابع، ونعرف، والأهم نؤمن بالقضية. ولكن الأهم هو أن نأخذ بسنن البقاء والحياة لندعم، ونقوي، ونحفز، ونساند حتى لا تتحول القضية إلى ملحمة تراجيدية نتباكى عليها في المحافل والمناسبات. لذا فقد عملت مجموعة تراثنا من خلال صالون مشكاة الثقافي على تحويل هذا التعاطف إلى مبادرات عملية تنوعت وتدرجت ما بين صنع محتوى إعلامي للتوعية والتحفيز من خلال الهاشتاق وغيره، وحتى البذل المادي كل حسب مقدرته. والمبادرة الأجمل أتت شارحة لشعار (لا تقبل القسمة) حيث تم رصد ١٤٤،٠٠٠ سهم عن كل متر مربع هي مساحة المسجد الأقصى التي لم ولن تقبل القسمة بفضل الله. وبفضل قومٍ مختارين رخصت أمام إيمانهم الحياة. وبفضل أناس بعيدين في مشارق الأرض ومغاربها، آمنوا واستشعروا رغم المسافات والإلهاء، عظم المسؤولية وجلل المصاب، فكانوا لنا ولهم ولأمة محمد، كمشكاة فيها مصباح.
# 144،000 لا ـ تقبل ـ القسمة
هبة قاضي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
